الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - و ثالثها هل يعطى الغارم من الزكاة لو جهل مصرف الدين؟
وقوعها على الوجه المشروع، و لأن تتبع مصارف الأموال عسر.
أقول: الظاهر أن الخبر المذكور لا دلالة فيه على ما ذكروه من أنه متى جهل الإمام حال إنفاقه لم يدفع له من هذا السهم، و بيان ذلك أن الظاهر أن المرجع في الإنفاق إلى كونه طاعة أو معصية إنما هو إلى المنفق لأنه المتولي لذلك، و اطلاع الناس على ذلك أمر نادر غالبا سيما إذا كان مستور الظاهر، و حينئذ فيرجع الحكم إليه فإن أنفقه في طاعة جاز له الأخذ من هذا السهم و حل له ذلك و إن أنفقه في معصية حرم عليه الأخذ منه. و أما الحكم بالنسبة إلى الإمام فإنه إن اطلع على أحد الأمرين عامله به و إن لم يطلع و لا سيما مع كونه مستور الظاهر غير معروف بالفسق فإنه يدفع إليه بناء على ظاهر الحال و لكنه يحرم عليه في ما بينه و بين اللّٰه إن كان ما استدانه قد أنفقه في المعصية، و حينئذ فيرجع قوله (عليه السلام): «إذا كان أنفقه في طاعة اللّٰه» إلى ما لو علم الإنفاق بكونه في طاعة أو بني في ذلك على حسن ظاهره كما يشير إليه قوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج «لم يكن بمفسد و لا مسرف» و قوله في رواية صباح بن سيابة «لم يكن في فساد و لا إسراف» فإن مرجع ذلك إلى الحكم بحسن الظاهر.
و الرواية عند التأمل فيها لا منافاة فيها لما ذكرناه، لأنه لما ذكر (عليه السلام) أنه إنما يعطيه الإمام إذا أنفقه في طاعة اللّٰه و أما إذا أنفقه في المعصية فلا شيء له رجع له الراوي و قال له إن صاحب هذا الدين لا علم له بكونه أنفقه في طاعة أو معصية، أجابه (عليه السلام) بما معناه أن صاحب الدين لا مدخلية له في ذلك و إنما المرجع فيه إلى المستدين فإن كان قد أنفق ما استدانه منه في معصية وجب عليه أن يسعى له فيه و يرده عليه و هو صاغر. هذا حاصل جوابه (عليه السلام). و جهل الإنفاق هنا إنما نسب إلى صاحب الدين لا إلى الإمام حتى يتم ما توهموه من الخبر من أنه متى جهل الإمام وجه الإنفاق لم يدفع له من هذا السهم، غاية الأمر أن الإمام (عليه السلام) للتفصيل الذي ذكره أولا و علم منه الحكم أجمل في الجواب ثانيا اعتمادا على ما قدمه من التفصيل.