الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩١ - الثالثة جواز إخراج القيمة عن ما وجب من الفطرة
تعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة؟ قال: لا بأس يكون أجر طحنه بقدر ما بين الحنطة و الدقيق».
و ظاهر المحقق في المعتبر الاستدلال بهذه الرواية على ذلك حيث أنه- بعد أن نقل عن الشيخ في الخلاف أنه لا يجزئ الدقيق و السويق من الحنطة و الشعير على أنهما أصل و يجزئان بالقيمة- قال روى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). ثم ساق الرواية. و يظهر ذلك من العلامة في المنتهى حيث إنه نقل هذه الرواية دليلا لابن إدريس في جواز إخراج الدقيق أصلا ثم أجاب عنها بأن فيها تنبيها على اعتبار القيمة لأنه (عليه السلام) ذكر المساواة بين أجرة الطحن و التفاوت.
أقول: الظاهر أن معنى الرواية المذكورة هو أن السائل سأل عن إعطاء الدقيق الذي يحصل من صاع الحنطة بعد طحنه هل يجزئ عن صاع الحنطة أم لا؟
فأجاب (عليه السلام) أنه يجزئ لأنه تكون أجرة الطحن في مقابلة التفاوت الذي بين الحنطة و الدقيق، و لا دلالة في الرواية على كونه قيمة عن الحنطة إن كان إلا من حيث قوله «مكان الحنطة» أي عوضا عنها، و هو غير ظاهر في ذلك إذ يجوز أن يكون السائل توهم انحصار جواز الإعطاء في الحنطة دون دقيقها فأجابه (عليه السلام) بأنه لا ينحصر فيها بل يجزئ إعطاء الدقيق، و كونه أقل من الصاع بعد الطحن يكون في مقابلة أجرة الطحن التي دفعها المالك، و حينئذ فلا دلالة في الخبر المذكور.
و من ما ذكرنا يعلم أن ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) في المسألة المتقدمة من جواز إخراج بعض الأجناس قيمة عن الأجناس الواجبة في الفطرة من ما لا دليل عليه سوى مجرد الشهرة بينهم.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المشهور بين الأصحاب هو إخراج القيمة بسعر الوقت، و نقل في المعتبر أن بعض الأصحاب قدرها بدرهم و آخرون بأربعة دوانيق
و قال الشيخ المفيد في المقنعة [١] «و سئل- يعني الصادق (عليه السلام)- عن القيمة مع وجود النوع فقال لا بأس بها.
و سئل عن مقدار القيمة فقال درهم في الغلاء
[١] الوسائل الباب ٩ من زكاة الفطرة.