الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - الثانية هل تجب الزكاة بعد إخراج من الأرض الخراجية؟
و صحيحة رفاعة أيضا [١] «عن الرجل له الضيعة فيؤدي خراجها هل عليه فيها عشر؟ قال لا».
و المنقول عن الشيخ حمل هذه الأخبار على نفي الزكاة في الحصة التي يأخذها السلطان بعنوان الخراج فيصير حاصل المعنى أن العشر لا يثبت في غلة الضيعة بكمالها قال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد نقل صحيحة رفاعة الأخيرة و نقل تأويل الشيخ المذكور: و لا بأس بهذا الحمل إذ هو خير من الاطراح. و فيه أن هذا الحمل و إن أمكن في هذه الرواية على بعد إلا أنه لا يجري في رواية قتادة لأنه حكم (عليه السلام) بأنه مع أخذ الخراج ليس عليه شيء، و نحوها رواية أبي كهمش حيث قال: «لا زكاة عليه» و تأويلهما بأنه ليس عليه شيء معين في خراج السلطان تعسف محض. و بالجملة فإن هذا الاحتمال بعيد غاية البعد.
و احتمل بعض الأصحاب حمل الخراج في هذه الأخبار على الزكاة و أنه متى أخذها الجائر قهرا فإنه تبرأ ذمة المالك و تسقط عنه استنادا إلى ما دل من الأخبار على احتسابها بذلك:
كصحيحة يعقوب بن شعيب [٢] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن العشور التي تؤخذ من الرجل أ يحتسب بها من زكاته؟ قال نعم إن شاء».
و صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] «في الزكاة؟ قال ما أخذ منكم بنو أمية فاحتسبوا به و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإن المال لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين».
و نحو ذلك صحيحة الحلبي [٤].
و فيه أنه و إن دلت هذه الروايات على جواز احتساب ما يأخذونه بعنوان الزكاة عن الزكاة الواجبة عليه لكن إطلاق الخراج في تلك الأخبار على الزكاة بعيد جدا.
نعم صحيحة سليمان بن خالد حيث لم يصرح فيها بلفظ الخراج قابلة لهذا التأويل بل ظاهرها
[١] التهذيب ج ١ ص ٣٥٩ و في الوسائل الباب ١٠ من زكاة الغلات.
[٢] الوسائل الباب ٢٠ من المستحقين للزكاة.
[٣] الوسائل الباب ٢٠ من المستحقين للزكاة.
[٤] الوسائل الباب ٢٠ من المستحقين للزكاة.