الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١ - الخامسة هل يتخير المالك في إخراج أي صنف في الأنعام الثلاثة؟
التحديدين على مستند.
و الذي يفهم من كلام أهل اللغة أن الربى هي التي ولدت حديثا كما في الصحاح و في النهاية أنها القريبة العهد بالولادة. إلا أنه قد تقدم
في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] «و الربى هي التي تربى اثنين».
و المستفاد منها تفسير الربى في هذا المقام بذلك، و هو مشكل لمخالفته للعرف و كلام أهل اللغة كما عرفت. إلا أن الصحيحة المذكورة رواها في الفقيه [٢] بهذه الصورة «و لا في الربى التي تربى اثنين» و هو أظهر إلا أن فيه تخصيص الحكم بالتي تربى اثنين.
الخامسة [هل يتخير المالك في إخراج أي صنف في الأنعام الثلاثة؟]
- الظاهر أنه لا خلاف في أن النصاب المجتمع من المعز و الضأن و كذا من الإبل العراب و البخاتي و كذا من الجاموس و البقر تجب فيه الزكاة، لأن كلا من هذين الصنفين داخل تحت جنس واحد من هذه الأجناس التي تعلقت بها الزكاة، و الأول يجمعه جنس الغنم و الثاني جنس الإبل و الثالث جنس البقر.
و إنما الخلاف في أنه هل للمالك الخيار في الإخراج من أي الصنفين شاء و إن تفاوتت القيم أو أنه يجب التقسيط و الأخذ من كل بقسطه مطلقا أو يناط بتفاوت القيم؟ أقوال ثلاثة أشهرها الثاني و أظهرها الأول و أحوطها الثالث، و حينئذ فلو كان عند المالك نصب عديدة بعضها من الإبل العراب و بعضها من البخاتي أخرج من العراب عربية و من البخاتي بختية من كل نصاب من صنفه، و هكذا البقر و الغنم. و لو كان النصاب مجتمعا من صنفي ضأن و معز مثلا فإن كانت الغنم متحدة القيم فلا إشكال في إخراج أي صنف كان، و إن تفاوتت القيم يرجع إلى التقسيط، كأن يكون عشرون من البقر و عشرون من الجاموس و التبيع من البقر و هو الفريضة قيمته اثنا عشر درهما مثلا و من الجاموس قيمته أربعة عشر أخرج تبيعا قيمته ثلاثة عشر بقرا كان أو جاموسا، هذا على المشهور و أما على ما اخترناه
[١] ص ٦٩ و اللفظ هكذا «و الربى التي تربى اثنين».
[٢] الوسائل الباب ١٠ من زكاة الأنعام.