الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣ - خاتمة هل تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة
و حسنة عبد اللّٰه بن مسكان و غير واحد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «إن اللّٰه تعالى جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم و لو لا ذلك لزادهم».
و في حسنة الوشاء عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) [٢] قال: «قيل لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) لأي شيء جعل اللّٰه الزكاة خمسة و عشرين في كل ألف و لم يجعلها ثلاثين؟ فقال أن اللّٰه تعالى جعلها خمسة و عشرين أخرج من أموال الأغنياء بقدر ما يكتفي به الفقراء. الحديث».
و في رواية قثم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] قال: «قلت له جعلت فداك أخبرني عن الزكاة كيف صارت من كل ألف خمسة و عشرين لم تكن أقل و لا أكثر ما وجهها؟
فقال إن اللّٰه تعالى خلق الخلق كلهم فعلم صغيرهم و كبيرهم و غنيهم و فقيرهم فجعل من كل ألف إنسان خمسة و عشرين مسكينا».
و في رواية مؤمن الطاق عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] «إن اللّٰه حسب الأموال و المساكين فوجد ما يكفيهم من كل ألف خمسة و عشرين درهما».
فهذه الأخبار كلها كما ترى ظاهرة الدلالة مكشوفة المقالة في أن الزكاة حصة متعلقة بالأموال و مفروضة فيها و منتزعة منها، و من الظاهر أنه ليس المراد مطلق الأموال بل الأموال الزكوية بالشرائط المقررة في غير هذه الأخبار.
احتج من قال بتعلق الزكاة بالذمة بأنها لو وجبت في العين لكان للمستحق إلزام المالك بالأداء من العين، و لمنع من التصرف في النصاب إلا مع إخراج الزكاة.
و أجاب المحقق في المعتبر عن الأول بالمنع من الملازمة فإن الزكاة وجبت جبرا للفقراء فجاز أن يكون العدول عن العين تخفيفا عن المالك ليسهل عليه دفعها.
قال: و كذا الجواب عن جواز التصرف إذا ضمن الزكاة. و هو جيد.
و الظاهر من ضم الأخبار بعضها إلى بعض ما ذكر هنا و ما تقدم دالا على جواز إخراج القيمة في النقدين و الغلات هو أنها و إن وجبت في العين إلا أن
[١] الوسائل الباب ١ من ما تجب فيه الزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٣ من زكاة الذهب و الفضة.
[٣] الوسائل الباب ٣ من زكاة الذهب و الفضة.
[٤] الوسائل الباب ٣ من زكاة الذهب و الفضة.