الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - الثالثة جواز إخراج القيمة عن ما وجب من الفطرة
قال نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد».
و رواية سليمان بن حفص المروزي [١] قال: «سمعته يقول إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة. و الصدقة بصاع من تمر أو قيمته في تلك البلاد دراهم».
و رواية أبي علي بن راشد [٢] قال: «سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال للإمام.
قال قلت له فأخبر أصحابي؟ قال: نعم من أردت أن تطهره منهم. و قال: لا بأس بأن تعطي و تحمل ثمن ذلك ورقا».
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر كلام الأصحاب و به صرح الشيخ (قدس سره) هو جواز إخراج القيمة نقدا كانت أو جنسا كما ينادي به كلامهم في المسألة المتقدمة من أنه يجوز إخراج ما عدا الأجناس المنصوصة بالقيمة، قال الشيخ في المبسوط: يجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس التي قدرناها سواء كان الثمن سلعة أو حبا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت. و لا يخفى أن الأخبار التي قدمناها كلها متفقة الدلالة في كون القيمة المرخص فيها إنما هي من النقد خاصة، نعم موثقة إسحاق بن عمار الأولى مطلقة و حملها على غيرها من الأخبار متعين، و يؤيده أن المتبادر من لفظ القيمة إنما هو النقد سيما مع وجود التعليل الدال على ذلك في بعضها. و إلى التخصيص بالنقد يميل كلام ابن إدريس كما نقله عنه في المختلف، و إليه يميل كلام المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد، و هو الظاهر و العلامة في المختلف- بعد أن نقل كلام الشيخ المتقدم و كلام ابن إدريس عليه و نزاعه للشيخ- اختار كلام الشيخ (قدس سره) و استدل عليه بأدلة أظهرها موثقة إسحاق بن عمار المشار إليها و قد عرفت ما فيها.
و بالجملة فإني لا أعرف لهذا القول دليلا سوى الشهرة، نعم ربما يمكن الاستدلال على ذلك
بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] قال: «سألته
[١] الوسائل الباب ٩ من زكاة الفطرة.
[٢] الوسائل الباب ٩ من زكاة الفطرة.
[٣] الوسائل الباب ٩ من زكاة الفطرة.