الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٣ - المقام التاسع اعتبار الخرص في الزرع
من يخرص عليهم نخيلهم و كرومهم.
و لأن أرباب الثمار يحتاجون إلى الأكل و التصرف في ثمارهم فلو لم يشرع الخرص لزم الضرر.
و إنما اختلفوا في جواز الخرص في الزرع فأثبته الشيخ و جماعة لوجود المقتضي و هو الاحتياج إلى الأكل منه قبل يبسه و تصفيته، و نفاه ابن الجنيد و المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و التحرير، لأنه نوع تخمين و لا يثبت إلا في موضع الدلالة، و لأن الزرع قد يخفى خرصه لاستتار بعضه و تبدده بخلاف النخل و الكرم فإن ثمرتهما ظاهرة فيتمكن الخارص من إدراكها و الإحاطة بها، و لأن الحاجة في النخل و الكرم ماسة إلى الخرص لاحتياج أربابها إلى تناولها غالبا رطبة قبل الجذاذ و الاقتطاف بخلاف الزرع فإن الحاجة إلى تناول الفريك قليلة جدا.
أقول: من ما يدل على جواز الخرص في الزرع ما تقدم في المقام الثالث من
صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى تجب على صاحبها؟ قال إذا صرم و إذا خرص.
ثم إن المحقق في المعتبر ذكر في هذه المسألة فروعا: منها- أن وقت الخرص حين بدو صلاح الثمرة، قال لأنه وقت الأمن على الثمرة من الجائحة غالبا
لما روي [١] «أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كان يبعث عبد اللّٰه بن رواحة يخرص على يهود خيبر نخلهم حين يطيب».
و منها- صفة الخرص أن تقدر الثمرة لو صارت تمرا و العنب لو صار زبيبا فإن بلغ الأوساق وجبت الزكاة ثم يخيرهم بين تركه أمانة في أيديهم و بين تضمينهم حصة الفقراء أو يضمن لهم حقهم فإن اختاروا الضمان كان لهم التصرف كيف شاءوا و إن أبوا جعله أمانة و لم يجز لهم التصرف فيه بالأكل و البيع و الهبة لأن فيه حق المساكين. إلى غير ذلك من الفروع المذكورة.
ثم قال في المدارك بعد نقل جملة تلك الفروع: أقول إن في كثير من هذه
[١] سنن أبي داود ج ٢ ص ١١٠ رقم ١٦٠٦.