الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٦ - الموضع الثالث هل يجوز تقديم الفطرة؟
رمضان لجاز قبله لاشتراكهما في المصالح المطلوبة من التقديم بل هنا أولى،
و ما رواه العيص في الصحيح [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفطرة متى هي؟ فقال قبل الصلاة يوم الفطر».
ثم قال: و الجواب عن الأولين بأنا نقول بموجبه و نقول إن وقتها شهر رمضان كما تلوناه من حديث محمد بن مسلم و غيره. و عن الثالث بالفرق فإن سبب الفطرة الصوم و الفطر منه فجاز فعلها عند أحد السببين و هو دخول الصوم كما جاز عند حصول النصاب و إن لم يحصل السبب الثاني و هو الحول، بخلاف تقديمها على رمضان فإنه يكون تقديما على السببين معا و هو غير جائز، و الرواية لا تدل على منعها في غيره. انتهى.
أقول: أما الاحتجاج بأنها عبادة موقتة فهو احتجاج صحيح و الوقت المشار إليه هنا هو ما دلت عليه الأخبار التي قدمناها من كون وقتها قبل الصلاة و بعدها تصير صدقة، لأنها قد اتفقت على أن وقت إخراجها ذلك و أن التأخير إلى بعد الصلاة موجب لخروج الوقت، و إذا ثبت توقيتها بذلك امتنع تقديمها عليه لما تقدم في صحيحة عمر بن يزيد أو حسنته بإبراهيم المتقدمة في الزكاة و عدم جواز تقديمها [٢] أنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلا لوقتها و كذلك لا يصومن أحد شهر رمضان إلا في شهره إلا قضاء، و كل فريضة إنما تؤدى إذا حلت. و نحوها صحيحة زرارة [٣] و قول العلامة (قدس سره) هنا في الجواب- أن وقتها شهر رمضان استنادا إلى صحيحة الفضلاء- ليس في محله إذ لا دلالة فيها على أزيد من أنه موسع له في التقديم بعد أن ذكر أن وقتها قبل الصلاة كما قدمنا ذكره سابقا، و هذا التوسيع إما على سبيل الرخصة كما هو الأقرب أو التقديم قرضا كما ذكروه. و كذلك قوله (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي: «و لا بأس بإخراج الفطرة في أول يوم من شهر رمضان إلى آخره» مع قوله: «إنها زكاة إلى أن يصلي صلاة العيد فإن أخرجها
[١] الوسائل الباب ١٢ من زكاة الفطرة.
[٢] ص ٢٣٣.
[٣] ص ٢٣٣.