الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٩ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
و أبناء سبيلهم فيأخذه. الحديث» فأي عبارة أظهر من هذه العبارة؟ و لو صح المناقشة في ذلك بالنسبة إلى الأصناف صح أيضا بالنسبة إلى الإمام (عليه السلام) كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و في مرسلة حماد بن عيسى أيضا [١] قال: «فله- يعني الإمام (عليه السلام)- نصف الخمس كملا و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب و السنة. إلى أن قال (عليه السلام) و إنما جعل اللّٰه هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس و أبناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّٰه لهم لقرابتهم من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و كرامة من اللّٰه لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل و المسكنة. إلى أن قال أيضا: و جعل لفقراء قرابة الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس و صدقات النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و ولي الأمر، فلم يبق فقير من فقراء الناس و لم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) إلا و قد استغنى فلا فقير. الحديث».
و أي دليل يريد بعد هذه الأدلة الصريحة الواضحة؟
و ثامنا- أن قوله- سلمنا لكنها تدل على ثبوت هذا الحكم في زمان حضور الإمام لا مطلقا- ظاهر الضعف بل البطلان، و الظاهر أن كلامه هذا مبني على ما توهمه من أن مستند الاختصاص أو الملك في تلك الأخبار إنما هو من جهة ما دلت عليه من أن الإمام (عليه السلام) يقسمه كذلك، و هو غلط بل موضع الاستدلال إنما هو نسبته إليهم بلام الملك أو الاختصاص المؤكد بكونه عوضا لهم عن الصدقات و أنه جعله اللّٰه لهم و خصهم به دون الناس و أنه لم يبق فقير في الناس بعد جعل اللّٰه سبحانه الزكاة لسائر الناس و الخمس لقرابة الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) و كيف يجامع هذا الاختصاص بزمان الحضور، ما هذه إلا غفلة واضحة، و ليت شعري كأنه لم يراجع هذه الأخبار أو لم يتأمل فيها بعين التحقيق و الاعتبار. على أن لقائل أن يعكس عليه هذه الدعوى بأن يقول إن مقتضى الأدلة الدالة على استحقاق الأصناف من
[١] الوسائل الباب ١ من قسمة الخمس.