الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - المقام الثاني اعتبار النصاب في زكاة الغلات و تعيين مقداره
و الأظهر في الجواب و إن لم يهتد إليه سوى شيخنا الصدوق من الأصحاب هو ما يظهر منه (قدس سره) في كتاب معاني الأخبار [١] من الفرق بين صاع الغسل و صاع الفطرة، حيث قال (باب معنى الصاع و المد و الفرق بين صاع الماء و مده و بين صاع الطعام و مده) ثم ذكر رواية المروزي و رواية الهمداني المتقدمة و هي الأولى الدالة على أن الصاع ستة أرطال بالمدني و تسعة بالعراقي المشعرة من حيث ذلك بكون الصاع أربعة أمداد لأن المد رطل و نصف بالمدني و رطلان و ربع بالعراقي، و ظاهره حمل رواية المروزي على صاع الماء و رواية الهمداني على صاع الطعام و بذلك يندفع عنه ما أورد عليه في كتاب من لا يحضره الفقيه [٢] من إيراده رواية المروزي في باب الغسل الدالة على أن الصاع خمسة أمداد و إيراده في زكاة الفطرة من الكتاب [٣] رواية الهمداني المتقدمة الدالة على أن الصاع أربعة أمداد مع ما يظهر من كلامه في أول كتابه من الإفتاء بما يرويه فيه.
و توضيح الفرق المذكور على ما ذكره بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) أن المد و الرطل و الصاع كانت يومئذ مكاييل معينة فقدرت بوزن الدراهم و نحوها صونا عن تطرق التغيير الذي كثيرا ما يتطرق إلى المكاييل، و من الظاهر أن الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى مكيال معين فلا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقا للصاع من الحنطة و الشعير و شبههما، فلذا كان الصاع المعتبر في وزن الماء لأجل الوضوء و الغسل و أمثالهما أثقل من ما ورد في الفطرة و نصاب الزكاة و نحوهما لكون الماء أثقل من الحبوب مع تساوي الحجم كما هو معلوم. فظهر أن هذا الوجه أوجه الوجوه في الجمع بين الأخبار.
أقول: ما ذكرناه من الجواب عن هذا الإشكال من ما تنبه له شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار حيث قال- بعد ذكر الخبر المذكور و ما خالفه من الأخبار الدالة على أن الصاع أربعة أمداد- ما صورته: و يمكن الجمع بينها بوجوه:
[١] ص ٢٤٩.
[٢] ج ١ ص ٢٣.
[٣] ج ٢ ص ١١٥.