الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٣ - المقام الثاني اعتبار النصاب في زكاة الغلات و تعيين مقداره
فالمشهور أن وزنه مائة و ثلاثون درهما، و ذكر العلامة في التحرير و موضع من المنتهى أن وزنه مائة و ثمانية و عشرون درهما و أربعة أسباع درهم. و الظاهر أنه سهو من قلمه (رحمة اللّٰه عليه) و أنه تبع فيه بعض العامة [١] كما احتمله بعض أصحابنا و يدل على المشهور
رواية إبراهيم بن محمد الهمداني [٢] قال: «اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر (عليه السلام) أسأله عن ذلك فكتب (عليه السلام) أن الفطرة صاع من قوت بلدك. إلى أن قال تدفعه وزنا ستة أرطال برطل المدينة، و الرطل مائة و خمسة و تسعون درهما، تكون الفطرة ألفا و مائة و سبعين درهما».
و التقريب أن الرطل العراقي ثلثا الرطل المدني.
و نحوها رواية جعفر بن إبراهيم المتقدمة الدالة مثل هذه على أن الصاع ألف و مائة و سبعون درهما، و هذا إنما يتم على ما ذكرناه من القول المشهور دون ما ذهب إليه العلامة.
بقي الكلام في أنه قد روى الشيخ في التهذيب عن سليمان بن حفص المروزي [٣] قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)
و رواه في الفقيه مرسلا [٤] قال: «قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) الغسل بصاع من ماء و الوضوء بمد من ماء و صاع النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) خمسة أمداد و المد وزن مائتين و ثمانين درهما و الدرهم وزن ستة دوانيق و الدانق وزن ست حبات و الحبة وزن حبتي شعير من أوساط الحب لا من صغاره و لا من كباره».
و هذا الخبر من مشكلات الأخبار و معضلات الآثار لاشتماله على مخالفات عديدة لما عليه علماء الأمصار و ما وردت به الأخبار عن الأئمّة الأطهار (عليهم السلام):
[١] المغني ج ٢ ص ٧٠٠، و في المجموع شرح المهذب ج ٦ ص ١٦ بعد تقديره بذلك قال و قيل مائة و ثلاثون درهما و به قطع الغزالي و الرافعي.
[٢] الوسائل الباب ٨ و ٧ من زكاة الفطرة.
[٣] الوسائل الباب ٥٠ من الوضوء.
[٤] الوسائل الباب ٥٠ من الوضوء.