الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٨ - المقام الثاني هل يختص سهم ذي القربى من الخمس بالإمام؟
المؤيد المنصور و إن توقف صاحب المدارك- بل ميله إلى خلاف ذلك كما يعطيه تقويته لدليل القول المخالف- من ما لا وجه له.
و قال في المدارك: و اعلم أن الآية الشريفة [١] إنما تضمنت ذكر مصرف الغنائم خاصة إلا أن الأصحاب قاطعون بتساوي الأنواع في المصرف، و استدل عليه في المعتبر بأن ذلك غنيمة فيدخل تحت عموم الآية. و يتوجه عليه ما سبق. و ربما لاح من بعض الروايات اختصاص خمس الأرباح بالإمام (عليه السلام) و مقتضى رواية أحمد بن محمد المتقدمة [٢] أن الخمس من الأنواع الخمسة يقسم على الستة الأسهم لكنها ضعيفة بالإرسال و المسألة قوية الإشكال. و اللّٰه تعالى أعلم بحقيقة الحال. انتهى.
أقول: لا إشكال بحمد الملك المتعال عند من وفقه اللّٰه تعالى إلى العمل بأخبار الآل (عليهم صلوات ذي الجلال) و ذلك (أولا) فإن ما ذكره في المعتبر من حمل الغنيمة في الآية على المعنى الأعم حق لا ريب فيه كما دلت عليه الأخبار و قد تقدمت. و (ثانيا) فإن رواية أحمد بن محمد التي ذكرها و مثلها مرسلة حماد أيضا قد تضمنت إن الخمس من هذه الأنواع الخمسة يقسم على الأصناف التي في الآية و مثلها ما قدمنا نقله عن رسالة المحكم و المتشابه. و أما طعنه في هذه الأخبار بضعف الإسناد ففيه أنه في غير موضع من ما تقدم قد عمل بالأخبار الضعيفة التي اتفق الأصحاب على القول بها و جعل اتفاق الأصحاب جابرا لضعفها كما بيناه في شرحنا على الكتاب في غير موضع، و لكنه (قدس سره) ليس له رابطة يقف عليها.
و أيضا فإن مرسلة حماد قد اشتملت على أحكام عديدة استند إليها الأصحاب و عملوا بها و لا راد لها. و بالجملة فإن إشكاله (قدس سره) ضعيف و توقفه سخيف كما لا يخفى على من نظر بعين الإنصاف.
[١] و هي قوله تعالى «وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ.» سورة الأنفال الآية ٤٣.
[٢] ص ٣٧٠.