الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٨ - الرابع نقل كلام من يرجح استحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
ليس لها مدخل و لا شراكة في خلق الولد مخالف لظاهر القرآن و السنة المتفق عليها و كل ما كان كذلك يجب طرحه بالأخبار المستفيضة عنهم (عليهم السلام) بأن ما خالف الكتاب و السنة يضرب به عرض الحائط [١] و يؤكد ذلك موافقة الخبر للعامة القائلين بذلك كما عرفت [٢] و حينئذ فما هذا سبيله لا يعترض به و لا يقوم حجة، و على هذا فيمكن حمل الخبر المذكور على التقية بالنسبة إلى هذه العبارة.
و يمكن أن يقال أيضا إن الغرض من ذلك هو بيان أن جانب الأب أقوى من جهات عديدة: منها- أن الولد إنما ينسب إليه كما هو الشائع الذائع المعتضد بالآية فيقال فلان بن فلان و لا يقال ابن فلانة، و منها- أنه يلحق به في الإسلام كما قرر في محله و أنه يلحق به في الفراش كما
في الخبر [٣] «الولد للفراش».
و نحو ذلك من أحكام التربية و غيرها، و بهذا التقريب بعدت الأم منه فكأنها إنما هي بمنزلة الوعاء لحمله، و حينئذ فلا يقال له باعتبار كون أمه من الزنا أنه ابن زنى و إنما يقال ابن فلان لمزيد العلاقة كما عرفت و مزيد العلاقة هو الذي أوجب إلحاقه بالأب و نسبته إليه.
و أما الجواب عن الثاني فإنه لا يخفى أولا- أنه لا قائل في ما أعلم من أصحابنا بظاهر هذا الكلام على إطلاقه من حل مال الولد للوالد مطلقا و إن ذهب بعضهم في بعض الجزئيات إليه و دل عليه بعض الأخبار إلا أن الأظهر الأشهر هاهنا هو التحريم.
و ثانيا- أن ما دل عليه من النسبة إلى الأب لا منافاة فيه لأنه هو الشائع الذائع المستعمل في جميع الأعصار و الأدوار، و لا دلالة فيه على المنع من جواز النسبة إلى الجد لأب كان أو أم بالبنوة أيضا، و مورد الآية و سبب نزولها إنما كان
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز إن يقضي به.
[٢] ص ٤٠٨ و ٤٠٩.
[٣] الوسائل الباب ٨ من ميراث ولد الملاعنة و ما أشبهه.