الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - الخامسة هل تجب الفطرة على الزوجة الموسرة إذا كان الزوج معسرا؟
كان الزوج معسرا هل تجب الفطرة عليها أم لا؟ فقال الشيخ في المبسوط لا فطرة عليها و لا على الزوج، لأن الفطرة على الزوج فإذا كان معسرا لا تجب عليه الفطرة و لا تلزم الزوجة لأنه لا دليل عليه. و قواه فخر المحققين في الإيضاح. و قيل بوجوبها على الزوجة و به قطع ابن إدريس و قواه المحقق في المعتبر، لأنها ممن يصح أن يزكي و الشرط المعتبر موجود فيها و إنما تسقط عنها لوجوبها على الزوج فإذا لم تجب عليه وجبت عليها، و اختار هذا القول الشهيد في الدروس.
و فصل العلامة في المختلف فقال: و الأقرب أن نقول إن بلغ الإعسار بالزوج إلى حد تسقط عنه نفقة الزوجة بأن لا يفضل معه شيء البتة فالحق ما قاله ابن إدريس و إن لم ينته الحال إلى ذلك بأن كان الزوج ينفق عليها مع إعساره فلا فطرة هنا.
و الحق ما قاله الشيخ. ثم استدل على الأول بعموم الأدلة الدالة على وجوب الفطرة على كل مكلف غني خرج منه الزوجة الموسرة لمكان العيلولة فيبقى الباقي مندرجا في العموم. و على الثاني بأنها في عيلولة الزوج فسقطت فطرتها عن نفسها و عن زوجها لفقره.
و اعترضه هنا الشهيد في البيان فقال: و يضعف بأن النفقة لا تسقط فطرة الغني إلا إذا تحملها المنفق. قال في المدارك بعد نقل ذلك عن الشهيد: و هو جيد.
ثم إن شيخنا العلامة في المختلف أيضا رجع في تتمة الكلام السابق إلى بناء المسألة على وجوبها على الزوج بالأصالة أو عليها بالأصالة فقال: و التحقيق أن الفطرة إن كانت بالأصالة على الزوج سقطت لإعساره عنه و عنها، و إن كانت بالأصالة على الزوجة و إنما يتحملها الزوج سقطت عنه لفقره و وجبت عليها عملا بالأصل. انتهى و أورد عليه بأن ظاهر الأخبار و كلام الأصحاب و إن اقتضى وجوب الفطرة بالأصالة على الزوج مع يساره إلا أن ذلك لا يقتضي سقوطها عن الزوجة الموسرة مع إعساره. و مرجع هذا الكلام إلى تخصيص الأصالة على الزوج بصورة اليسار.
أقول: و التحقيق عندي في هذا المقام أن يقال لا ريب أنه قد اتفقت