الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - الثالثة لو اشترى دابة أو سمكة و وجد في جوفها شيئا له قيمة
دون ما في بطن السمكة هو كون ما في جوف الدابة من قبيل ما وجد في أرض مملوكة و ما في جوف السمكة كالموجود في الأرض المباحة، و لا إشكال في إن السمك في الأصل من جملة المباحات التي لا تملك إلا بالحيازة مع النية، و الصياد إنما حاز السمكة دون ما في بطنها لعدم علمه به فلم يتوجه إليه قصد، و الملك فرع القصد المتوقف على العلم. و ما أورده في المسالك من الإشكال على هذا الكلام الظاهر أنه لا أثر له و ليس في التطويل بنقله كثير فائدة.
إلا أنهم لم ينقلوا في مسألة ما يوجد في جوف السمكة هنا خبرا و لا دليلا مع أن الروايات به موجودة، و إذا كانت النصوص في كل من الموضعين دالة على الحكم المذكور فلا معنى لهذه المناقشات في المقام.
و من الأخبار التي وقفت عليها من ما يتعلق بما في جوف السمكة
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي [١] بسنده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) «أن رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا. إلى أن قال: فأخذ غزلا فاشترى به سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم، فجاء سائل فدق الباب فقال له الرجل ادخل فقال له خذ أحد الكيسين فأخذ أحدهما فانطلق، فلم يكن بأسرع من أن دق السائل الباب فقال له الرجل ادخل فدخل و وضع الكيس في مكانه، ثم قال كل هنيئا مريئا إنما أنا ملك من ملائكة ربك إنما أراد ربك أن يبلوك فوجدك شاكرا. ثم ذهب».
و روى سعيد بن هبة اللّٰه الراوندي في كتاب قصص الأنبياء عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «كان في بني إسرائيل رجل و كان محتاجا فألحت عليه امرأته في طلب الرزق فابتهل إلى اللّٰه في الرزق فرأى في النوم: أيما أحب إليك درهمان من حل أو ألفان من حرام؟ فقال درهمان من حل. فقال تحت رأسك.
فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه فأخذهما و اشترى بدرهم سمكة و أقبل إلى منزله فلما
[١] الروضة ص ٣٨٥ و في الوسائل الباب ١٠ من اللقطة.
[٢] الوسائل الباب ١٠ من اللقطة.