الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٣ - الخامس الرقاب
أيوب بن الحر أخي أديم بن الحر [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه أشتريه من مال الزكاة و أعتقه؟ قال فقال اشتره و أعتقه.
قلت فإن هو مات و ترك مالا؟ فقال ميراثه لأهل الزكاة لأنه اشتري بسهمهم» قال و في حديث آخر «بمالهم».
و ما رواه في الكافي عن محمد الوابشي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ماله؟ قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك».
و القول بجواز الإعتاق من الزكاة منقول عن العلامة في القواعد و قواه ولده في الشرح و نقله عن الشيخ المفيد و ابن إدريس (قدس سره) و لا ريب أن هذه الأخبار ظاهرة الدلالة عليه و ليست من أخبار ما نحن فيه في شيء لما عرفت، و حينئذ فتكون هذه الأخبار خارجة مخرج الرخصة في العتق من الزكاة لعدم دخول ذلك تحت شيء من الأصناف الثمانية المعدودة في الآية كما حققنا ذلك بما لا مزيد عليه في شرحنا على المدارك وفق اللّٰه لإتمامه. و لا ريب أيضا في قوة القول المذكور لدلالة الأخبار المذكورة عليه و إن كان كثير منهم ذهب إلى عدمه كما نقله بعض الأفاضل.
و أما ما يظهر من السيد في المدارك و هو ظاهر الأصحاب- من الاستدلال على شراء العبد تحت الشدة أو مع عدم وجود المستحق بخبري أبي بصير و عبيد بن زرارة و الاستدلال بخبري أيوب بن الحر و الوابشي على جواز الشراء من مال الزكاة- فلا أعرف له وجها وجيها فإن مورد الجميع إنما هو الاشتراء من الزكاة مطلقا كما عرفت، و حينئذ فإما أن يجعل الجميع دليلا على الشراء من سهم الرقاب أو دليلا على القول بجواز الشراء من الزكاة مطلقا، و ليس بين الأخبار الأربعة فرق
[١] الوسائل الباب ٤٣ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ١٩ من المستحقين للزكاة.