الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧ - تتمة تتضمن الكلام على كلام بعض الأعلام
الزكاة إلا أن يرجع إليك و يحول عليه الحول و هو في يدك، إلا أن يكون مالك على رجل متى ما أردت أخذت منه فعليك زكاته.
و لا يخفى أن اعتماده في الاستدلال لما ذهب إليه إنما هو على إطلاق صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، حيث إن الموثق عنده من قسم الضعيف و إن أغمض النظر عنه في وقت الاحتياج إليه كما هنا، و إن ما عارض ذلك من روايتي درست و عبد العزيز في حكم العدم عنده لضعفهما، و حينئذ فمع وجود صحيحة الكناني المذكورة و موثقة زرارة يضعف ما صار إليه لمعارضة صحيحة عبد اللّٰه بن سنان بصحيحة الكناني و موثقتي إسحاق بن عمار و الحلبي بموثقة زرارة مع بقية الأخبار المذكورة، و الجمع بين الجميع بتقييد إطلاق تلك الأخبار التي اعتمدها بهذه الأخبار التي ذكرناها مقتضى القاعدة المطردة في كلامهم من حمل المطلق على المقيد و العام على الخاص و المجمل على المبين، على أن الحمل على الاستحباب و إن اشتهر بين الأصحاب في جميع الأبواب إلا أنه لا دليل عليه من سنة و لا كتاب و أن النظر بعين الإنصاف و الاعتبار يقتضي ضعفه و أنه ناقص العيار، و ذلك فإن الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كغيره من الوجوب و التحريم و نحوهما و اختلاف الأخبار ليس دليلا على ذلك. و أيضا فإن الحمل على الاستحباب مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة و اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز.
و (رابعا) أن قول العلامة في المختلف في ما نقله السيد عنه و استجوده- من أنه يلزم من تقييد الإطلاق في رواية الحلبي تأخير البيان عن وقت الحاجة- ممنوع و إنما اللازم تأخير البيان عن وقت الخطاب و إلا لزم ذلك في جميع الأخبار المطلقة بالنسبة إلى الأخبار المقيدة فلا يمكن تقييدها بها و هم لا يلتزمونه، و وقت الحاجة هنا غير معلوم و لا مدلول عليه بصريح و لا إشارة.
نعم ذكر بعض الأصحاب ممن اختار القول بعدم الوجوب أن جمهور العامة على القول بالوجوب في الدين فإن ثبت فلا يبعد حمل هذه الأخبار على التقية. إلا