الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٧ - المقام الثاني هل يختص سهم ذي القربى من الخمس بالإمام؟
عليه و آله) و الظاهر من قوله في عبارته المتقدمة «و سهم رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) لأولى الناس به رحما و أقربهم إليه نسبا» أنه أراد بذلك الإمام (عليه السلام) كما يشير إليه المقابلة بسهم ذي القربى و أنه لأقاربه (صلى اللّٰه عليه و آله) من بني هاشم و منها- جعل سهم ذي القربى لجميع أقربائه (صلى اللّٰه عليه و آله) فإنه و إن قال به ابن الجنيد و دل عليه هذا الخبر إلا أنه خلاف ما اتفقت عليه كلمة أصحابنا و وردت به جملة أخبارنا و إنما هو قول مخالفينا [١].
و بذلك يظهر أن الرواية المذكورة لا تصلح للاستدلال و حملها على التقية ظاهر فإن جميع ما تضمنته من المخالفات لمذهبنا إنما ينطبق على مذهب العامة [٢].
و أما قوله في تتمة الخبر «و أما المساكين و أبناء السبيل فقد عرفت أنا لا نأكل الصدقة. إلى آخره» فيحتمل أن يكون المعنى فيه الاستدراك لما ورد في آية الزكاة من دخول المساكين و أبناء السبيل فيها فربما يتوهم عمومها للهاشميين أيضا فأراد (عليه السلام) دفع هذا الوهم بأنهم و إن دخلوا في عموم اللفظين المذكورين لكن قد عرفت أن الزكاة محرمة علينا أهل البيت فلا تدخل مساكيننا و أبناء سبيلنا فيها فلا بد لهم من حصة من الخمس عوض الزكاة التي حرمت عليهم و من أجل ذلك فرض لهم في هذه الآية حصة من الخمس، و حينئذ فقوله: «فهي للمساكين و أبناء السبيل» إما راجع إلى الصدقة، و حينئذ فالمراد بالمساكين و أبناء السبيل من ذكر في آية الزكاة و حاصل المعنى ما قدمناه، و إما راجع إلى الحصة التي من الخمس بقرينة المقام و إن لم تكن مذكورة في اللفظ، و حينئذ فالمراد بالمساكين و أبناء السبيل من الهاشميين، و مرجع الاحتمالين إلى ما قدمناه.
و بما قررناه في المسألتين المذكورتين يظهر أن القول المشهور في كل منهما هو
[١] ارجع إلى التعليقة ١ ص ٣٧٦.
[٢] ارجع إلى الاستدراكات في آخر الكتاب.