الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٥ - الخامس الرقاب
يجب فيه الرجوع إلى النصوص، و الذي دلت عليه النصوص الواردة في تفسيرها هو المكاتب كما تقدم في مرسلة أبي إسحاق و ما تقدم من رواية علي بن إبراهيم في تفسيره، إلا أن الرواية الأولى هي الأشهر بين الأصحاب فإنه لا خلاف بينهم في حملها على المكاتب و إن كان مورد الرواية أخص من ما ذكروه كما قدمنا الإشارة إليه و من ما يؤيد ما ذكرناه أن الصدوق في الفقيه لم يذكر في مصرف سهم الرقاب غير المكاتبين العاجزين عن أداء الكتابة كما هو مورد الرواية التي قدمناها.
و أما ما دلت عليه الرواية الثانية فإنه محل خلاف بينهم، فإن ظاهر المحقق في الشرائع التردد في ذلك حيث قال بعد ذكر الأصناف الثلاثة التي قدمنا نقلها عنهم:
و روى رابع و هو من وجبت عليه كفارة و لم يجد فإنه يعتق عنه، و فيه تردد. و هو إشارة إلى الرواية المذكورة كما صرح به السيد السند في المدارك، و طعن فيها في المدارك أيضا بأن مقتضاها إخراج الكفارة و إن لم تكن عتقا، و أنها غير واضحة الإسناد لأن علي بن إبراهيم أوردها مرسلة، قال و من ثم تردد المصنف في العمل بها و هو في محله. انتهى.
و قال الشيخ في المبسوط: و روى أصحابنا أن من وجب عليه عتق رقبة في كفارة و لا يقدر على ذلك جاز أن يعتق عنه، و الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لكونه فقيرا فيشتري هو و يعتق عن نفسه. و ظاهره أنه يعطى من سهم الفقراء، و جوز في المعتبر إعطاءه من سهم الغارمين أيضا لأن القصد بذلك إبراء ذمة المكفر عنه من ما في عهدته. قال في المدارك بعد نقله عنه: و هو جيد لأن ذلك في معنى الغرم.
أقول: لا يخفى ما في كلامهم (نور اللّٰه تعالى مراقدهم) في هذا المقام و أنه مجرد اجتهاد في مقابلة نصوصهم (صلوات اللّٰه عليهم) و ليت شعري أي مانع من العمل بالخبر المذكور بعد صراحته في تفسير الآية بذلك؟ و المناسبة للآية حيث تضمنت الرقاب لا تختص بالعتق كما توهموه بل هي أعمّ من ذلك بأن يراد بها فك الرقاب و تخليصها