الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٤ - المقام الثاني اعتبار النصاب في زكاة الغلات و تعيين مقداره
و منها- بيان قدر الصاع فإنه كما عرفت من الأخبار و به صرح جملة العلماء أربعة أمداد و هذا الخبر دل على أنه خمسة أمداد، و مثله في هذه المخالفة
موثقة سماعة [١] قال: «سألته عن الذي يجزئ من الماء للغسل؟ فقال اغتسل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) بصاع و توضأ بمد، و كان الصاع على عهده خمسة أمداد و كان المد قدر رطل و ثلاث أواق».
و في هذه الرواية أيضا مخالفة أخرى في المد حيث إنه كما عرفت رطلان و ربع بالعراقي و رطل و نصف بالمدني.
و منها- في المد فإن المشهور أنه مائتا درهم و اثنان و تسعون درهما و نصف درهم لأنك قد عرفت من الأخبار المتقدمة أن الصاع ألف درهم و مائة و سبعون درهما و الصاع أربعة أمداد فيكون المد بقدر ربع هذا المذكور و هو ما ذكرناه، و على تقدير ما ذكره من أن الصاع خمسة أمداد فالمد خمس هذا المذكور و هو مائتان و أربعة و ثلاثون درهما، و هو لا ينطبق على ما ذكروه أيضا.
و منها- في الدانق و قد عرفت من ما مضى في نصاب النقدين أن الدانق ثمان حبات من أوساط حب الشعير و نقل على ذلك اتفاق الخاصة و العامة [٢] و على تقديره فالدرهم ثمان و أربعون شعيرة، و هذه الرواية قد تضمنت أنه اثنتا عشرة حبة من أوساط حب الشعير و عليه فيكون الدرهم اثنين و سبعين حبة من الشعير.
و بالجملة فظاهر الأصحاب الاتفاق على طرح هذا الخبر و كذا خبر سماعة لما عرفت من المخالفة للأخبار و كلام علماء الطرفين و كذا كلام أهل اللغة.
و الشيخ في الإستبصار قد أجاب عنهما بالنسبة إلى الصاع و تفسيره بخمسة أمداد بأجوبة أقربها و إن كان لا يخلو من بعد أيضا حمل الخمسة الأمداد فيهما على ما إذا شارك (صلى اللّٰه عليه و آله) بعض أزواجه في الغسل، ثم استدل بالأخبار الدالة على أنه (صلى اللّٰه عليه و آله) اغتسل مع زوجته بخمسة أمداد من إناء واحد.
[١] الوسائل الباب ٥٠ من الوضوء.
[٢] ارجع إلى التعليقة ١ ص ٩١.