الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٤ - الأولى ما يجوز إخراجه في الفطرة أصلا و ما لا يجوز إلا بالقيمة
لنا أن النص يتناول الأجناس المعينة فلا يصار إلى غيرها إلا بدليل و لم يقع على المتنازع فيه دليل، و القياس على الطعام ضعيف. و نحوه كلامه في المختلف أيضا.
و أنت خبير بأن الظاهر من هذا الكلام- و نحوه أيضا من ما تقدم من عبارة الشيخ المفيد و السيد المرتضى و الشيخ في كتابي الخلاف و المبسوط حيث اختاروا القول بوجوب الزكاة من القوت الغالب و فسروه بهذه السبعة- أنه ليس المراد بالقوت الغالب مطلقا بل ما كان غالبا من هذه الأفراد المنصوصة، و كأنه بناء منهم على أن غالب الأقوات هي هذه السبعة و أن النصوص إنما وردت بها من حيث كونها كذلك، و هو يرجع إلى ما حققناه سابقا من أن ما اشتمل من النصوص على فردين أو ثلاثة أو أربعة زيادة و نقصانا و تغييرا و تبديلا إنما خرجت مخرج التمثيل و هو وجه الجمع بين روايات المسألة، و حيث كانت هذه الأشياء المذكورة ليست مذكورة في النصوص فلا يجوز إخراجها أصلا بل قيمة، إلا أن المحقق في الشرائع قد نص على كون الدقيق و الخبز من ما يخرج أصلا لا قيمة حيث قال:
و الضابط إخراج ما كان قوتا غالبا كالحنطة و الشعير و دقيقهما و خبزهما و التمر و الزبيب و الأرز و اللبن و من غير ذلك يخرج بالقيمة السوقية. و مثله العلامة في القواعد أيضا حيث قال: المطلب الثالث في الواجب و هو صاع من ما يقتات به غالبا كالحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الأرز و اللبن و الأقط و الدقيق و الخبز أصلا و يخرج من غيرها بالقيمة السوقية.
ثم إن هنا روايات أخر غير ما تقدم مشتملة على زيادة على السبعة المذكورة مثل
صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول الصدقة لمن لا يجد الحنطة و الشعير يجزئ عنه القمح و العدس و الذرة نصف صاع من ذلك كله. الحديث».
و ما رواه في الفقيه [٢] مرسلا قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) من لم يجد الحنطة
[١] الوسائل الباب ٦ من زكاة الفطرة.
[٢] ج ٢ ص ١١٥ و في الوسائل الباب ٨ من زكاة الفطرة.