الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - الثالثة هل تعتبر المؤن لو قيل باستثنائها قبل النصاب أو بعده؟
إنما هو الزكاة مثل هذه الأخبار الأخيرة.
على أنه قد ورد ما يعارض هذه الأخبار الأخيرة أيضا
كصحيحة زيد الشحام [١] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) جعلت فداك إن هؤلاء المصدقين يأتوننا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أ تجزئ عنا؟ فقال لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم- أو قال ظلموكم- أموالكم و إنما الصدقة لأهلها».
و حمله الشيخ على استحباب الإعادة، و الأظهر حمله على ما إذا تمكن من عدم الإعطاء بإنكار و نحوه و مع ذلك أعطاها كما هو ظاهر سياق الخبر بأن يكون معنى «فيأخذون منا الصدقة» يعني يطلبونها منا فنعطيهم مع أنه يمكنه أن ينكر أن لا صدقة عليه مثلا.
و كيف كان فحيث كانت الأخبار المتقدمة من ما أعرض عن العمل بها كافة الأصحاب قديما و حديثا مع معارضتها بالأخبار المتقدمة في المقام السابع و كونها على خلاف الاحتياط فلا بد من تأويلها أو طرحها و إرجاعها إلى قائلها، و الأظهر هو حملها على التقية فإنه مذهب أبي حنيفة [٢] و مذهبه في وقته له صيت و انتشار زيادة على غيره من أصحاب المذاهب فإنها إنما اعتبرت في الأزمان المتأخرة.
الثالثة [هل تعتبر المؤن لو قيل باستثنائها قبل النصاب أو بعده؟]
- لو قلنا باستثناء المؤن كما هو المشهور فهل تعتبر بعد النصاب فيزكى الباقي منه بعد إخراج المئونة و إن قل أم قبله فإن لم يبلغ الباقي بعدها نصابا فلا زكاة أم يعتبر ما سبق على الوجوب كالسقي و الحرث قبله و ما تأخر كالحصاد و الجذاذ بعده؟ احتمالات ذهب إلى كل منها قائل، فقطع بأولها العلامة في التذكرة حيث قال:
الأقرب أن المئونة لا تؤثر في نقصان النصاب و إن أثرت في نقصان الفريضة فلو بلغ الزرع خمسة أوسق مع المئونة و إذا سقطت المئونة منه قصر عن النصاب وجبت الزكاة لكن لا في المئونة بل في الباقي. و اختار هذا الوجه السيد السند في المدارك و مثله الفاضل الخراساني في الذخيرة. و جزم العلامة في المنتهى بالثاني فقال المؤن تخرج
[١] الوسائل الباب ٢٠ من المستحقين للزكاة.
[٢] بدائع الصنائع للكاساني الحنفي ج ٢ ص ٥٧.