الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
الوصول إليهم (عليهم السلام) فتسقط حصتهم رأسا لتعذر ذلك و غناهم عنه رأسا دون السهام الباقية لوجود مستحقيها، و من صرف الكل حينئذ إلى الأصناف الثلاثة فقد أحسن و احتاط. و العلم عند اللّٰه. انتهى- فهو قريب من ما اخترناه: أما في حال الغيبة فهو عين ما ذكرناه من وجوب صرف النصف إلى الأصناف و إباحة حقه (عليه السلام) إلا أنه إنما علل ذلك بتعذر إيصاله و غناه عنه و غفل عن التوقيع الوارد من صاحب الخمس بتحليله للشيعة زمن الغيبة، و لعله لعدم اطلاعه عليه حيث إنه ليس من أخبار الكتب الأربعة التي تصدى لجمعها، و أما حال الحضور فظاهره تخصيص التحليل في ما ورد من أخبار التحليل بحصتهم (عليهم السلام) دون حصة الأصناف و هو جيد، إلا أن ظاهره أن ذلك عام و جار في جميع الأئمّة (عليهم السلام) كما يؤذن به حمله أخبار التشديد على الاختصاص بغير الشيعة، و هذا هو موضع الخلاف بيننا و بينه لما أوضحناه سابقا من أن أخبار القسم الثاني و جملة من أخبار القسم الأول أيضا لا تقبل الحمل على ذلك بل هي ما بين صريح و ظاهر في عدم التحليل و وجوب إيصال الخمس إليهم (عليهم السلام) كصحيحة علي بن مهزيار و صحيحة إبراهيم بن هاشم و روايتي الطبري و عبارة كتاب الفقه الرضوي [١] و يعضدها من روايات القسم الأول أيضا رواية محمد بن علي بن شجاع و رواية أبي علي بن راشد [٢] و حمل روايتي الطبري و صحيحة إبراهيم ابن هاشم على غير الشيعة من المخالفين قد أوضحنا بعده بل فساده، و مع الإغماض عن ذلك فإنه لا يتم له في الأخبار الباقية.
و بالجملة فالأظهر كما حققناه سابقا اختصاص التحليل بمن حصل منه التحليل حسبما يقع من خصوص أو عموم دون غيره من باقي الأئمّة، و به يعلم ما في قوله أيضا «أن من لم يحمل ذلك إليهم كان في حل و إن أساء» بناء على حمله أخبار التشديد في إخراج الخمس على ما ذكره، و كيف يكون في حل مع قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيحة
[١] ص ٤٢٥ إلى ٤٢٨.
[٢] ص ٤٢٠.