الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٥ - المقام الثالث- في تحقيق القول في المسألة و بيان ما هو المختار
اعتراض عليهم، لأن الأرض و ما خرج منها لهم (عليهم السلام) كما عرفت من أخبار القسم الرابع، و أنه يحل لمن حللوه و يحرم على من لم يحللوه و أنه يجب الرجوع فيه في كل وقت إلى إمام ذلك الوقت.
هذا. و أما اعتضاده بذهاب بعض قدمائنا إلى السقوط- و تشنيعه على المتأخرين برد هذا القول بأنه ناشئ عن قلة الفحص عن الأخبار و معانيها و القناعة بميسور النظر فيها- ففيه أن ذلك القائل الذي نقل عنه من القدماء- كما عرفت من عبارتي الشيخ المفيد في المقنعة و الشيخ الطوسي في النهاية- إنما أراد سقوط الخمس مطلقا من أي نوع كان الأرباح و غيرها، و هو لا يقول به و إنما يخص التحليل بخمس الأرباح خاصة فكيف يحكم بصحة القول المذكور و يشنع على من رده؟ مع ما عرفت من كلام الشيخين المذكورين في منشأ الخلاف بين القدماء في هذه المسألة.
و أما الحادي عشر- و هو عدم التحليل بالكلية كما ذهب إليه ابن الجنيد- فهو من ما لا يلتفت إليه و لا يعرج عليه: أما أولا- فلأن التحليل ثابت بيقين لا يداخله الظن و لا التخمين و إنما الكلام في عمومه من جهة المحلل بكسر اللام و المحلل بفتحها أو خصوصه فيهما أو خصوصه في أحدهما على ما سبق من التفصيل في الأقوال و الأخبار.
و أما ثانيا- فإن كلامه في ما قدمناه من عبارته لا يخلو من سوء الأدب في حق الإمام (عليه السلام) من حيث إنه نسبه إلى التصرف في ما لا يجوز له التصرف فيه و إباحة ما ليس له إباحته، إلا أن يحمل كلامه على عدم ثبوت أخبار التحليل عنده و هو بعيد غاية البعد لما عرفت من شهرتها و استفاضتها، قال المحقق في المعتبر بعد نقل محصل كلامه- و نعم ما قال- إن هذا ليس بشيء لأن الإمام لا يحلل إلا ما يعلم أن له الولاية في تحليله و لو لم يكن له ذلك لاقتصر في التحليل على زمانه و لم يقيده بالدوام.
و أما ثالثا- فلأنك قد عرفت من أخبار القسم الرابع أن الأرض و ما فيها له