الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - و ثالثها أطفال المؤمنين يعطون من الزكاة
و رواية عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) رجل مسلم مملوك و مولاه رجل مسلم و له مال يزكيه و للمملوك ولد صغير حر أ يجزئ مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة؟ فقال لا بأس به».
و روى عبد اللّٰه بن جعفر في كتاب قرب الإسناد عن محمد بن الوليد عن يونس بن يعقوب [٢] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا و طعاما و أرى أن ذلك خير لهم؟ قال فقال لا بأس».
و ظواهر هذه الأخبار تدل على أن الدفع إليهم أعمّ من أن يدفع إلى وليهم أو إليهم إذا كانوا ممن يمكنهم التصرف في الأخذ و العطاء و البيع و الشراء.
و نقل عن العلامة في التذكرة أنه صرح بأنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الصغير و إن كان مميزا، و استدل عليه بأنه ليس محلا لاستيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا.
و فيه ما عرفت.
قال: و لا فرق بين أن يكون يتيما أو غيره فإن الدفع إلى الولي فإن لم يكن له ولي جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره و يعتني بحاله.
قال في المدارك بعد نقل هذا عنه: و مقتضى كلامه (رحمه اللّٰه) جواز الدفع إلى غير ولي الطفل إذا لم يكن له ولي، و لا بأس به إذا كان مأمونا بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث يصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه. انتهى. و هو جيد و فيه تأييد لما أشرنا إليه آنفا.
ثم إن ظواهر الأخبار المتقدمة جواز إعطاء الأطفال و إن ثبت اشتراط العدالة في المستحق فإن حكم الأطفال مستثنى بهذه الأخبار، و أخبار اشتراط العدالة على تقدير ثبوتها لا دلالة فيها على دخول الأطفال في ذلك، فما ذكره شيخنا الشهيد الثاني- من أن إعطاء الأطفال إنما يتم إذا لم تعتبر العدالة في المستحق أما لو
[١] الوسائل الباب ٤٥ من المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل الباب ٦ من المستحقين للزكاة.