الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - السابعة هل يعطى الطوائف الثلاث الخمس إذا لم ينتسبوا إلى عبد المطلب؟
أن العام هنا مخصوص بالإجماع بالإيمان فيكون مخصوصا بالقرابة لما تقدم. قال في المدارك بعد نقل ذلك: و هو جيد لو كان النص المتضمن لذلك صالحا للتقييد و كيف كان فلا خروج عن ما عليه الأصحاب.
أقول: العجب منه (قدس سره) في ميله إلى هذه الأقوال الشاذة النادرة المخالفة للأخبار المتكاثرة و اتفاق الأصحاب قديما و حديثا من ما ذكر هنا و ما تقدم بمجرد هذه الخيالات الضعيفة و التوهمات السخيفة، و لا ريب أن ما ذكره ابن الجنيد هنا هو مذهب العامة [١] كما نقله في المعتبر حيث قال بعد نقل قول ابن الجنيد و إنه قال إنه يدخل معهم بنو المطلب و يشركهم غيرهم من أيتام المسلمين و مساكينهم و أبناء سبيلهم لكن لا يصرف إلى غير القرابة إلا بعد كفايتهم: و لم أعرف له موافقا من الإمامية، و أما شركة بني المطلب فالخلاف فيهم كما مر في باب الزكاة، و أطبق الجمهور على عمومه في أيتام المسلمين و مساكينهم و أبناء سبيلهم متمسكين بإطلاق اللفظ و عمومه. انتهى.
و أما ما ادعاه من عموم الآية فهو مخصوص بالأخبار التي ذكرناها، و هل يجسر ذو دين و ديانة على رد هذه الأخبار المستفيضة في الأصول المتكررة في غير كتاب و طرحها بمجرد ضعف أسنادها بهذا الاصطلاح الذي هو إلى الفساد كما عرفت هنا أقرب من الصلاح حتى أنها لا تصلح بذلك إلى تخصيص الآية كما زعمه و توهمه؟ ما هذه إلا خرافات باردة و تمحلات شاردة.
و أما ما ادعاه من دلالة صحيحة ربعي المتقدمة و غيرها من الأخبار فهو من أعجب العجاب عند ذوي البصائر و الأبصار، و أي دلالة في صحيحة ربعي أو غيرها على إعطاء الخمس لغير بني هاشم؟ و غاية ما تدل عليه صحيحة ربعي المذكورة هو إطلاق اليتامى و المساكين و ابن السبيل حيث قال فيها: «ثم يقسم الأربعة الأخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل» و لا ريب أن هذا الإطلاق
[١] المحلى ج ٧ ص ٣٢٧ و المغني ج ٦ ص ٤١٣ و منار السبيل ص ٢٩٤.