الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - الثانية يجوز للمالك صرف زكاته إلى واجب النفقة عليه للتوسعة
قال في الدروس: و روى أبو بصير جواز التوسعة بالزكاة على عياله [١] و روى سماعة ذلك بعد أن يدفع منها شيئا إلى المستحق [٢] كل ذلك مع الحاجة.
و ظاهره أن ذلك من الزكاة الواجبة مع أن ظاهر الروايتين المشار إليهما كما قدمناهما إنما ذلك من زكاة التجارة، على أن جملة منها ربما يدل بظاهره على نقصان المئونة و أن هذه الزيادة التي يأخذها من هذه الزكاة إنما هي لتتمة المئونة لا للتوسعة الزائدة على المئونة الواجبة كما لا يخفى على من لاحظها، كرواية أبي بصير المذكورة في كلامه بالتقريب الذي ذكرناه في ذيلها ثمة.
قال في المدارك: يجوز للمالك أن يصرف إلى قريبه الواجب النفقة غير النفقة من الحقوق اللازمة له إذا كان مستحقا كنفقة الزوجة و المملوك، لعدم وجوب ذلك عليه،
و لقوله (عليه السلام) في صحيحة عبد الرحمن [٣] «و ذلك أنهم عياله لازمون له».
فإن مقتضى التعليل أن المانع لزوم الإنفاق و هو منتف في ما ذكرناه. انتهى.
و يرد عليه عموم المنع في الأخبار المتقدمة لاتفاقها على أنهم لا يعطون من الزكاة أعمّ من أن يكون للنفقة أو غيرها، نعم خرج منه ما دلت عليه صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و بقي ما عداه. و ما استند إليه من التعليل المذكور فيمكن أن يكون المقصود منه كما ذكره بعض الأصحاب إنما هو أنهم لكونهم لازمين له بناء على وجوب نفقتهم عليه بمنزلة الأغنياء فلا يجوز الدفع إليهم، و على هذا فلا يقتضي التخصيص بما ذكره من النفقة الواجبة و عدم دخول ما يكون للتوسعة.
نعم لو استند في ذلك إلى مفهوم صحيحته التي ذكرناها من حيث دلالتها على ذلك و إن كان ظاهرها الأخذ من الغير لم يبعد الجواز.
و بالجملة فإن ظاهر كلام الأصحاب أن هنا مسألتين: الأولى منهما و هي التي
[١] الوسائل الباب ٨ من المستحقين للزكاة رقم ٤.
[٢] الوسائل الباب ١٤ من المستحقين للزكاة.
[٣] ص ٢١٠.