الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - السابعة عدم وجوب الزكاة في السبائك و نحوها و حكم الفرار بذلك من الزكاة
وقعت قبل الحول كما هو مقتضى سياق الكلام- مناف لما تقدم من أنه لا يلزمه زكاة في هذه الحال، و وجه لزوم الزكاة هنا عقوبة إن أريد به من حيث قصد الفرار فهو مناف لما تقدم من الجواز و عدم الزكاة و إلا فلا يعلم لهذه العقوبة سبب.
و الفرق في ذلك- بين الهبة و شراء الدار و الأرض و المتاع مع قصد الفرار في الجميع- غير ظاهر.
و أما حمل الكلام على ما إذا كانت الهبة بعد الحول كما صار إليه بعض محققي متأخري المتأخرين فهو بعيد عن سياق الكلام، و لا يلائمه أيضا كون الزكاة عقوبة لأنها حينئذ واجبة بأصل الشرع، و لا يلائمه أيضا الفرق بين الهبة و شراء الدار و نحوها.
و يمكن أن يقال- و اللّٰه سبحانه و قائله أعلم بحقيقة الحال- إن المعنى إنه لما أخبر (عليه السلام) بأنه متى وهبها قبل الحول فرارا من الزكاة فلا شيء عليه قال له الراوي إنه يقدر على أخذها بعد حول الحول، أجابه (عليه السلام) بأنه كيف يقدر عليها و قد خرجت من ملكه بالهبة؟ قال له الراوي إنه وهبها بشرط يقتضي رجوعه فيها متى أراد، فأجابه (عليه السلام) متى كان كذلك فالهبة صحيحة و هذا الشرط فاسد لمنافاته الهبة و تجب عليه الزكاة حينئذ عقوبة لهذا الشرط.
ثم إنه فرق بين الهبة على هذه الكيفية و بين شراء الدار و نحوها باعتبار أنه في الهبة شرط رجوعها فهذا الشرط أوجب عليه العقوبة بوجوب الزكاة و أما الشراء و نحوه فإنه من الأمور السائغة الجائزة و الحال أن الشراء وقع قبل الحول كما هو المفروض.
قوله: «قال زرارة قلت له إن أباك.» الظاهر أنه رجوع إلى الكلام الأول و لا تعلق له بهذه الجملة المتوسطة التي هي محل الإشكال، حيث إن مقتضى الكلام الأول أن الفرار قبل الحول غير موجب للزكاة، و مراده أن ما ذكرته من عدم الزكاة على من قصد الفرار قبل الحول مناف لما قال أبوك من أن من فر بها من