الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - الرابعة هل تعد الأكولة و فحل الضراب؟
الضراب فالمشهور عدهما و ذهب جمع من الأصحاب: منهم- المحقق في النافع و الشهيد في اللمعة و العلامة في الإرشاد إلى عدم عدهما، و يدل عليه ظاهر
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] و قوله (عليه السلام) فيها «ليس في الأكيلة و لا في الربى- و الربى التي تربى اثنين- و لا شاة لبن و لا فحل الغنم صدقة».
و ما ذكره في المدارك- من قوله بعد نقلها أنها غير صريحة في المطلوب لاحتمال أن يكون المراد بنفي الصدقة فيها عدم أخذها في الصدقة لا عدم تعلق الزكاة بها- بعيد غاية البعد لأنها و إن لم تكن صريحة كما ذكره إلا أنها ظاهرة في ذلك تمام الظهور، و الاستدلال لا يختص بالصريح بل كما يقع به يقع بالظاهر بل أغلب الاستدلالات إنما هي بالظاهر، و لا يخفى أن المتبادر من قول الشارع «ليس في هذا صدقة» أنه ليس من ما تجب فيه الصدقة بأن يكون من الأجناس الزكوية لا بمعنى أنه لا يؤخذ في الزكاة. و التأويل بارتكاب الخروج عن الظواهر إنما يصار إليه في مقام ضرورة الجمع و ليس هنا ما يعارض هذه الصحيحة إن كان إلا ما يتخيل من إطلاق الأخبار
كقولهم (عليهم السلام) [٢] «في كل أربعين شاة شاة».
و القاعدة في مثله حمل المطلق على المقيد.
و ممن وافقنا على بعد هذا التأويل الفاضل الخراساني في الذخيرة مع اقتفائه أثر كلام السيد المشار إليه غالبا و انتصاره له في كثير من المواضع، حيث قال بعد نقل كلامه: و ما ذكره من الاحتمال بعيد جدا. انتهى.
و ما أيد به هذا الحمل في المدارك- من قوله بعد العبارة المتقدمة: بل ربما تعين المصير إلى هذا الحمل لاتفاق الأصحاب ظاهرا على عد شاة اللبن و الربى- ففيه أن ما ذكره من الاتفاق غير معلوم و لا مدعى في المسألة، مع مناقشته في الإجماع الذي يدعونه في غير مقام و إن كان يستسلقه و يوافقهم في أمثال هذا الكلام، و مع
[١] الفروع ج ١ ص ١٥١ و في الوسائل الباب ١٠ من زكاة الأنعام.
[٢] الوسائل الباب ٦ من زكاة الأنعام رقم (١).