الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢ - تتمة مهمة كلام صاحب المدارك في المقام و رده
و أما ما ذكره (قدس سره)- من احتمال حمل الكثرة في رواية محمد بن قيس على بلوغ الأربعمائة و يكون حكم الثلاثمائة و واحدة فيها مهملا- فقد تبعه فيه جملة من أفاضل متأخري المتأخرين حتى زعموا أنه لا تنافي بين الخبرين، قال في الوسائل بعد ذكر صحيحة محمد بن قيس ما صورته: أقول حكم الثلاثمائة و واحدة غير مذكور هنا صريحا فلا ينافي الحديث الأول. انتهى.
و الظاهر أنه مبني على ما ذكره بعض الفضلاء في هذا المقام حيث قال: و قد ظن جمع من متأخري الأصحاب أن بين هذا الحديث و حديث محمد بن قيس تعارضا في حكم زيادة الواحدة تحوج إلى الترجيح لإشكال الجمع، و الحق أنه لا تعارض بين الخبرين لخلو رواية محمد بن قيس عن التعرض لذكر زيادة الواحدة على الثلاثمائة، فإن قوله: «فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث من الغنم إلى ثلاثمائة» يقتضي كون بلوغ الثلاثمائة غاية لفرض الثلاث داخلة في المغيا كما هو الشأن في أكثر الغايات الواقعة فيه و في غيره من الأخبار المتضمنة لبيان نصب الإبل و الغنم، و الكلام الذي بعده يقتضي إناطة الحكم بوصف الكثرة و فرض زيادة الواحدة ليس من الكثرة في شيء فلا يتناوله الحكم ليقع التعارض بل يكون خبر الفضلاء مشتملا على حكم لم يتعرض له في الآخر. انتهى.
و فيه أنه لا يخفى أن سياق الحديث لبيان نصب الغنم و ترتيبها كما هو الواقع في سائر أخبار نصب الإبل و البقر و الغنم حيث ذكرت النصب فيها على سبيل الترتيب و ما يجب في كل نصاب من الفريضة إلى أن وصل في هذا الخبر إلى ثلاثمائة ثم قال: «فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة» و لا ريب أن مبدأ الكثرة التي ثبت بها هذا الحكم ما بعد الثلاثمائة من الواحدة فصاعدا لا الأربعمائة الذي هو النصاب الخامس كما توهمه، و نظير هذه العبارة قد وقع في أخبار نصب الإبل كما تقدم، فعبر في جملة منها «فإذا كثرت الإبل» كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و صحيحة أبي بصير، و في بعض «فإذا زادت واحدة» كما في