الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٤ - الرابع نقل كلام من يرجح استحقاق المنتسب إلى هاشم بالأم الخمس
إلى ذلك أنه لو اختص الولد بنطفة الرجل لم يكن العقر من جانب المرأة و إنما يكون من جانب الرجل خاصة مع أنه ليس كذلك. ثم قال: و أما السنة فالأخبار فيها أكثر من أن تحصى، و منها ما سبق، و منها
قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في ما تواتر عندنا للحسنين (عليهما السلام) [١] «ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا».
و قوله للحسين (عليه السلام) [٢] «ابني هذا إمام ابن إمام أخو إمام».
و بالجملة فتسميتهما (عليهما السلام) ابنين و كونهما و جميع أولادهما التسعة المعصومين (عليهم السلام) يسمونه (صلى اللّٰه عليه و آله) أبا و خطاب الأمة إياهم بذلك من غير أن ينكر أمر متواتر، حتى أنه قد روى الكليني في الكافي و الصدوق في الفقيه بإسناديهما الصحيح عن عائذ الأحمسي.
ثم ساق الرواية كما قدمنا [٣] بزيادة «ثلاث مرات» بعد قوله «و اللّٰه إنا لولده و ما نحن بذوي قرابته» قال: و لا وجه لتقرير السائل على ما فعله و قسمه (عليه السلام) بالاسم الكريم و تكرير ذلك ثلاثا للتأكيد لأنه في مقام الإنكار، و نفيه انتسابهم إليه (صلى اللّٰه عليه و آله) من جهة القرابة بل من جهة الولادة دليل واضح و برهان لائح على أنهم أولاد حقيقة و ليس كونهم أولاده إلا من جهة أمهم لا من أبيهم، فما ادعاه الأكثر من علمائنا- من أن تسميته (صلى اللّٰه عليه و آله) إياهم أولادا و تسميتهم (عليهم السلام) إياه (صلى اللّٰه عليه و آله) أبا مجاز- لا حقيقة له بعد ذلك. و قولهم- إن الإطلاق أعمّ من الحقيقة و المجاز- كلام شعري لا يلتفت إليه و لا يعول عليه بعد ثبوت ذلك، و لو كان الأمر كما ذكروه لما جاز لأئمتنا (عليهم السلام) الرضا بذلك إذا خاطبهم من لا يعرف كون هذا الإطلاق حقيقة و لا مجازا لأن فيه إغراء بما لا يجوز، مع أنه لا يجوز لأحد أن ينتسب لغير نسبه أو يتبرأ من نسب و إن دق فكيف بعد القسم
[١] ارجع إلى التعليقة ١ ص ٣٩٥.
[٢] هذا المضمون ورد في البحار ج ٩ ص ١٤١ إلى ص ١٥٩ إلا أني لم أعثر عليه بلفظ «ابني» و إنما الموجود بلفظ «أنت» و نحوه.
[٣] ص ٤٠٤.