الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - الخامس الرقاب
من رق العبودية أو من حقوق لزمتها بأحد هذه الوجوه المذكورة في الخبر، فإنه لا ريب أن من لزمه شيء من هذه الحقوق فقد تعلق برقبته فجعل اللّٰه تعالى له سهما في الصدقات لفك رقبته من ذلك. و لا منافاة في هذه الرواية للرواية الأخرى الواردة أيضا في تفسير الآية كما لا يخفى، بل مقتضى الخبرين هو كون سهم الرقاب عبارة عن ما يصرف في إعانة المكاتب كما تضمنته إحدى الروايتين أو في هذه الأشياء كما تضمنته هذه الرواية.
و بذلك يظهر لك ما في طعن صاحب المدارك في الرواية بتضمنها إخراج الكفارة و إن لم تكن عتقا فإنه لا ضير فيه و لا طعن به و الآية قابلة للحمل عليه كما عرفت.
و أما طعنه بضعف السند فقد عرفت في غير مقام أنه غير معتبر و لا معتمد سيما و المرسل لها هذا الثقة الجليل، و من المعلوم أن مراسيلهم و مسانيدهم أمر واحد و أن هذا الإرسال إنما يقع غالبا للاختصار كما لا يخفى على من أحاط خبرا بطريقة الصدوق في الفقيه و تصريحه في غير موضع بعد ذكر الأحاديث المرسلة أني أخرجتها مسندة في كتاب كذا و كذا.
ثم إنه قد وقع الخلاف بينهم في ما لو دفع المالك من هذا السهم للمكاتب و لم يصرفه في وجه المكاتبة بأن أبرأه سيده أو تطوع عليه متطوع فهل يجب ارتجاعه منه أم لا؟ صرح الشيخ بالثاني قال لأنه ملكه بالقبض فكان له التصرف فيه كيف شاء، و استشكله المحقق في المعتبر و قال إن الوجه أنه إذا دفعه إليه ليصرفه في مال الكتابة ارتجع بالمخالفة لأن للمالك الخيرة في صرف الزكاة في الأصناف.
قال في المدارك بعد نقله عنه: و هو جيد. لكن يبقى الكلام في اعتبار هذا القصد من المالك و مقتضى كلامه في الغارم و ابن السبيل اعتباره فإنه استدل على جواز الارتجاع بأن كلا من الغارم و ابن السبيل إنما ملك المال ليصرفه في وجه مخصوص فلا يسوغ له غيره. و هو غير بعيد إذ لو لا ذلك لجاز إعطاء المكاتب و ابن السبيل