الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - المقام الأول- في نصب زكاة الإبل
ما في بعض النسخ الصحيحة- «فإذا بلغت خمسا و عشرين فإن زادت واحدة ففيها بنت مخاض. إلى أن قال فإذا بلغت خمسا و ثلاثين فإن زادت واحدة ففيها ابنة لبون ثم قال فإذا بلغت خمسا و أربعين و زادت واحدة ففيها حقة ثم قال فإذا بلغت ستين و زادت واحدة ففيها جذعة ثم قال فإذا بلغت خمسا و سبعين و زادت واحدة ففيها ابنتا لبون ثم قال فإذا بلغت تسعين و زادت واحدة ففيها حقتان».
و ذكر الحديث مثله.
أقول: و قد اضطرب كلام الأصحاب (رضوان الله عليهم) في الجواب عن صحيحة الفضلاء بناء على الرواية المشهورة، فنقل عن السيد المرتضى (رضي اللّٰه عنه) حمل بنت المخاض على كونها بالقيمة عن الخمس شياه، و احتمل بعض حمله على الاستحباب و الشيخ (قدس سره) قد أجاب عنه بأن قوله (عليه السلام) «فإذا بلغت ذلك ففيها ابنة مخاض» يحتمل أن يكون المراد و زادت واحدة و إن لم يذكر في اللفظ لعلمه بفهم المخاطب ذلك، قال: و لو لم يحتمل ما ذكرناه لكان لنا أن نحمل هذه الرواية على ضرب من التقية لأنها موافقة لمذهب العامة [١].
و اعترضه المحقق في المعتبر فقال بعد نقل كلامه: و التأويلان ضعيفان، أما الإضمار فبعيد في التأويل، و أما التقية فكيف يحمل على التقية ما صار إليه جماعة من محققي الأصحاب و رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، و كيف يذهب على مثل ابن أبي عقيل و البزنطي و غيرهما ممن اختار ذلك مذهب الإمامية من غيرهم؟
و الأولى أن يقال فيه روايتان أشهرهما ما اختاره المشايخ الخمسة و أتباعهم. انتهى.
و لا يخفى ما فيه من الوهن الغني عن التنبيه عليه و التوجيه، و الحق أنه لا معدل عن أحد الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ (قدس سره) و يؤيد الحمل على التقية- و هو الذي اختاره المحدث الكاشاني في الوافي- صحيحة عبد الرحمن المتقدمة و قوله فيها «هذا فرق بيننا و بين الناس» مع ما عرفت من أنه مذهب الجمهور، إلا أنه يخدشه أن الإشكال في الصحيحة المذكورة ليس مخصوصا بهذا الموضع بل الإشكال
[١] ارجع إلى التعليقة ١ ص ٤٤.