الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - المقام الثالث- في الكنوز
و بالجملة فالمسألة عندي موضع إشكال، على أن ظواهر الصحاح الثلاث التي ذكروها لا دلالة فيها على كون ذلك الورق كنزا، و حينئذ فيشكل التعلق بها في المسألة، بل ربما ظهر منها كونه لا كذلك، و ظاهر عبارة الشرائع المتقدم ذكرها ذلك حيث عطف فيها ما يجده مدفونا على ما ذكره أولا بقوله: «و ما يوجد في المفاوز. إلى آخره».
و قد ذكر جمع منهم أيضا أنه لو كان في أرض مملوكة للواجد، فإن ملكت بالإحياء كان كالموجود في المباح في كونه للواجد مع عدم أثر الإسلام عليه و مع وجود الأثر يدخل تحت الخلاف المتقدم، و إن ملكت بالابتياع عرفه من جرت يده على الأرض فإن اعترف أحدهم به فهو له و إلا جرى فيه التفصيل المتقدم.
و بعض عبائرهم هنا اشتملت على كونه للواجد مطلقا، و لكن نبه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في كتاب اللقطة على التقييد بالتفصيل، حيث إن عبارة المصنف هنا مطلقة فقال: و إطلاق الحكم بكونه لواجده مع عدم اعتراف المالك و البائع به الشامل لما عليه أثر الإسلام و عدمه تبع لإطلاق النص كما سبق، و من قيد تلك بانتفاء أثر الإسلام قيد هنا أيضا لاشتراكهما في المقتضى فمعه يكون لقطة.
و أشار بالنص إلى ما قدمه من صحيحتي محمد بن مسلم المتقدمتين.
و ممن صرح بما ذكره شيخنا الشهيد في الدروس فقال بعد أن حكم بكون الركاز الذي فيه الخمس هو ما يوجد في دار الحرب مطلقا أو في دار الإسلام و لا أثر له و لو كان عليه أثر الإسلام فلقطة خلافا للخلاف، ثم قال: و لو وجده في ملك مبتاع عرفه البائع و من قبله فإن لم يعرفه فلقطة أو ركاز بحسب أثر الإسلام و عدمه. انتهى.
و بالجملة فالمتحصل من كلامهم أن ما وجد في أرض الإسلام مطلقا و لم يعلم له مالك فإنه مع عدم أثر الإسلام كنز لواجده و عليه الخمس، و معه يكون محل الخلاف المتقدم سواء كان في أرض مباحة أو مملوكة للواجد أو غيره مع عدم اعتراف