الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - المقام الثالث- في الكنوز
و الظاهر أنه لا خلاف فيه، و استدلوا بما قدمنا نقله عنهم في الموجود في أرض دار الحرب، و لهذا إن شيخنا الشهيد في البيان شرط وجوب الخمس في الكنز بأمرين: أحدهما النصاب عشرون دينارا و ثانيهما وجوده في دار الحرب مطلقا أو دار الإسلام و ليس عليه أثر الإسلام.
و إنما الخلاف و الإشكال في ما وجد في دار الإسلام و عليه أثره فهل هو كما تقدم أو يكون لقطة؟ قولان مشهوران، اختار أولهما الشيخ في الخلاف حيث قال: إذا وجد دراهم مضروبة في الجاهلية فهو ركاز و يجب فيه الخمس سواء كان ذلك في دار الإسلام أو دار الحرب، و إن وجد كنزا عليه أثر الإسلام بأن تكون الدراهم و الدنانير مضروبة في دار الإسلام و ليس عليها أثر ملك يؤخذ منه الخمس. و هو ظاهر في إيجابه الخمس في ما وجد في دار الإسلام و عليه أثره أعمّ من أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة و لم يعترف به المالك. و إلى هذا القول ذهب ابن إدريس و غيره و منهم المحقق في كتاب اللقطة. و اختار ثانيهما الشيخ في المبسوط حيث قال: الكنوز التي تؤخذ من دار الحرب من الذهب و الفضة و الدراهم و الدنانير سواء كان عليها أثر الإسلام أم لم يكن يجب فيها الخمس و أما التي تؤخذ من بلد الإسلام فإن وجدت في ملك إنسان وجب أن يعرف أهله فإن عرفه كان له و إن لم يعرفه أو وجدت في أرض لا مالك لها، فإن كان عليها أثر الإسلام فهي بمنزلة اللقطة سواء، و إن لم يكن عليها أثر الإسلام أخرج منها الخمس و كان الباقي لواجدها. و إلى هذا القول ذهب جل المتأخرين: منهم- العلامة في المختلف و المحقق في كتاب الخمس. و ظاهره في المعتبر التوقف حيث اقتصر على نقل الخلاف عن الشيخ في الكتابين المذكورين. و ظاهر الشهيد في البيان الفرق بين الموجود في الأرض المباحة و الموجود في المملوكة و لم يعترف المالك به حيث وافق الخلاف في الأرض المملوكة إذا لم يعترف به المالك و وافق المبسوط في الأرض المباحة، و هو غريب.