رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٣٧ - مقدمة - في أمور كالعام(الكلي) و المتشخص(الجزئي) و الماهية و لوازمها و الجوهر و العرض(الهيئة) و الجسم و الجوهر الفرد
العلماء المشّائين على تفصيل آخر[١] ذكرناه[٢] في مواضع أخر[٣]، إلّا أنّ هذا لا يضرّنا[٤] في غرضنا.
فالجسم يصحّ أن يكون له مكان و لا يصحّ أن يكون له محل قطّ؛ فذو المكان قد يصحّ انتقاله عنه، بخلاف الحالّ في المحل. و الجوهر الذي يصحّ أن يقصد بالإشارة الحسية فهو جسم[٥] و يلزمه لا محالة[٦] طول و عرض و عمق. و الأجسام لمّا تشاركت في الجسميّة فلا بدّ لها من فارق[٧] بينها[٨] و الفارق هو الهيئة.[٩] و لمّا رأيت افتراق الجسمين بالسواد و البياض بعد اشتراكهما في الجسميّة فتعلم أنّهما زائدان على الجسميّة،[١٠] إذ لا يفترق شيئان بما اشتركا فيه.
و الهيئات يتمايز بعضها عن بعض بثلاثة أشياء:
أحدها، أن[١١] يكون الاختلاف بالحقيقة كاختلاف السّواد و الطعم فإنّهما و إن كانا في محل واحد يتمايزان بحقيقتهما.
و الثاني، باختلاف المحلّين إذا اتّفقت الحقيقة كما يتمايز السوادان بمحلّيهما.
و الثالث، باعتبار زمانين إذا اتّفق المحل لشخصي نوع واحد كحرارة كانت في حجر العام الأوّل و حصلت فيه [هذه] السّنة.
و بالجملة، كل اختلاف فإمّا بالحقيقة كما في الإنسان و الفرس؛ و إمّا بعارض كما بين إنسان و إنسان.
(١٠) و اعلم أنّ جماعة من النّاس يعتقدون أنّ الجسم يتجزّى إلى ما لا يتجزّى في الحسّ و لا في الوهم و سمّوه[١٢] «الجوهر الفرد» و قالوا[١٣]: الأجسام مركّبة من هذه الجواهر[١٤]. و الحكماء ينكرون صحّة وجود جزء للجسم[١٥] لا يقبل التّجزئة الوهميّة؛ و إن كانوا يسلّمون[١٦] أنّه يجوز أن ينتهي في الصغر إلى حيث لا يقبل التّجزئة بالفعل، و لكن لا بدّ من
[١] آخر:-MA .
[٢] ذكرناه: ما ذكرناهM .
[٣] مواضع أخر: موضع أخرىM .
[٤] لا يضرنا: يضرناA .
[٥] فهو جسم: هو الجسمTM .
[٦] محالة:-M
[٧] فارق: مفارقM .
[٨] بينها:-A .
[٩] الهيئه: الهيئاتM .
[١٠] على الجسمية: عليهاM .
[١١] أن: ماM .
[١٢] و سموه: و سماعA .
[١٣] قالوا: قالM .
[١٤] الجواهر: الأجزاءM .
[١٥] للجسم: الجسمM .
[١٦] يسلمون: يسمونA .