تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥
المحبوب، و نظيره الأمل و الرجاء فالطمع يکون معه الخوف أو لا يکون.
«أَن يُدخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَومِ الصّالِحِينَ» معناه أن يدخلنا معهم الجنة. و الصالح هو ألذي يعمل الصلاح في نفسه و إذا عمله في غيره فهو مصلح، فلذلك لم يوصف اللّه تعالي بأنه صالح و وصف بأنه مصلح.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٨٥]
فَأَثابَهُمُ اللّهُ بِما قالُوا جَنّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ المُحسِنِينَ (٨٥)
آية بلا خلاف.
معني «فَأَثابَهُمُ اللّهُ» جازاهم اللّه بالنعيم علي العمل کما أن العقاب الجزاء بالعذاب علي العمل و أصل الثواب الرجوع. و منه قوله «هَل ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفعَلُونَ»[١] أي هل رجع اليهم جزاء عملهم. و قوله «بِما قالُوا» يعني قولهم «رَبَّنا آمَنّا» و قوله «جَنّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ» إنما ذكرها بلفظ الجمع و إن كانت هي جنة الخلد، لأنها جنة فيها جنات أي بساتين، و تذكر بالجمع لتبين عن اختلاف صورها و أحوال أشجارها و أنهارها و وجوه الاستمتاع بها، و وجه آخر: هو أن يکون جمعها مضافاً اليهم کما يقال لهم جنة الخلد إلا أنها مرة تذكر علي طريق الجنس، و مرة علي غير طريق الجنس. و قوله «وَ ذلِكَ جَزاءُ المُحسِنِينَ» (ذلک) إشارة الي الثواب.
و الإحسان هو إيصال النفع الحسن الي الغير، و ضده الاساءة، و هي إيصال الضرر القبيح اليه، و ليس کل من کان من جهته إحسان فهو محسن مطلقاً، فالمحسن فاعل الإحسان الخالي مما يبطله، کما أن المؤمن هو فاعل الايمان الخالص مما يحبطه، و عندنا لا يحتاج الي شرط خلوه مما يبطله، لأن الإحباط عندنا باطل، لكن يحتاج أن يشرط فيه أن يکون خالياً من وجوه
[١] سورة ٨٣ المطففين آية ٣٦.