تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤
قوله تعالي «وَ كَذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَي النّاسِ»[١] و قال الحسن: هم الّذين يشهدون بالايمان. و قال أبو علي الّذين يشهدون بتصديق نبيك و كتابك.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٨٤]
وَ ما لَنا لا نُؤمِنُ بِاللّهِ وَ ما جاءَنا مِنَ الحَقِّ وَ نَطمَعُ أَن يُدخِلَنا رَبُّنا مَعَ القَومِ الصّالِحِينَ (٨٤)
آية بلا خلاف.
هذا إخبار عن هؤلاء الّذين آمنوا من النصاري بأنهم قالوا: «و ما لنا» قال الزجاج: و هو جواب لمن قال لهم من قومهم معنفين لهم: لم آمنتم.
و قال غيره: قدروا في أنفسهم كأن سائلًا يسألهم عنه، فأجابوا بذلك. و قوله «لا نؤمن» في موضع نصب علي الحال، و تقديره أي شيء لنا تاركين للايمان أي في حال تركنا للايمان. و الايمان هو التصديق عن ثقة، لأن الصدق راجع الي طمأنينة القلب بما صدق به. و الحق هو الشيء ألذي من عمل عليه نجا، و من عمل علي ضده من الباطل هلك. و معني (من)- هاهنا- قيل في معناه قولان:
أحدهما- تبيين الاضافة الّتي تقوم مقام الصفة، كأنه قيل: و الجائي لنا ألذي هو حق.
و قال آخرون: إنها للتبعيض لأنهم آمنوا بالذي جاءهم علي التفصيل.
و وصف القرآن بأنه (جاء) مجاز، کما قيل: نزل، و معناه نزل به الملك، فكذلك جاء به الملك. و يقال: جاء بمعني حدث نحو «جاءَت سَكرَةُ المَوتِ»[٢] و جاء البرد و الحر.
و قوله «وَ نَطمَعُ» فالطمع تعلق النفس بما يقوي أن يکون من معني
[١] سورة ٢ البقرة آية ١٤٣
[٢] سورة ٥٠ ق آية ١٩