تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩
و قوله «و طعامه» ما کان منه مملوحا، لأن ما يقذف به البحر ميتاً لا يجوز عندنا أكله لغير المحرم و لا للمحرم. و قال قوم معني «و طعامه» ما نبت بمائة من الزرع و الثمار حكاه الزجاج.
و قوله «مَتاعاً لَكُم وَ لِلسَّيّارَةِ» نصب متاعا علي المصدر لان قوله «أُحِلَّ لَكُم» يدل علي انه قد متعهم متاعا و قال إبن عباس و الحسن و قتادة معناه منفعة للمقيم و المسافر.
و
قوله «وَ حُرِّمَ عَلَيكُم صَيدُ البَرِّ ما دُمتُم حُرُماً»
يقتضي ظاهره تحريم الصيد في حال الإحرام و أكل ما صاده غيره،علي و به قال علي (ع)
و إبن عباس و إبن عمر و سعيد بن جبير، و قال عمر و عثمان و الحسن، لحم الصيد لا يحرم علي المحرم إذا صاده غيره، و منهم من فرق بين ما صيد و هو محرم و بين ما صيد قبل إحرامه. و عندنا لا فرق بينهما و الكل محرم، و الصيد يعبر به عن الاصطياد فيكون مصدراً و يعبر به عن المصيد، فيكون اسماً. و يجب أن تحمل الآية علي تحريم الجميع. و قوله «وَ اتَّقُوا اللّهَ الَّذِي إِلَيهِ تُحشَرُونَ» أمر منه تعالي بان يتقي جميع معاصيه و يجتنب جميع محارمه من الصيد في الإحرام و غيره، لأن اليه الرجوع في الوقت ألذي لا يملك أحد فيه الضرر و النفع سواه، و هو يوم القيامة فيجازي كلًا بعمله: المحسن علي إحسانه و المسيء علي إساءته.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٩٧]
جَعَلَ اللّهُ الكَعبَةَ البَيتَ الحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ وَ الشَّهرَ الحَرامَ وَ الهَديَ وَ القَلائِدَ ذلِكَ لِتَعلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الأَرضِ وَ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (٩٧)
آية بلا خلاف.
قرأ إبن عامر وحده «قيماً للناس» بلا الف. الباقون قياما بالألف.