تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١
عمر أن يقيم عليه الحد فقال «لَيسَ عَلَي الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا» فأراد عمر أن يدرأ عنه الحد حين لم يعلم تحريمها. فقال أمير المؤمنين (ع) أديروه علي الصحابة، فان لم يسمع أحداً منهم قرأ عليه آية التحريم، فأدرؤا عنه، و ان کان قد سمع فاستتيبوه، و أقيموا عليه الحد، فان لم يتب وجب عليه القتل.
قوله تعالي: [سورة المائدة (٥): آية ٩٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ تَنالُهُ أَيدِيكُم وَ رِماحُكُم لِيَعلَمَ اللّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيبِ فَمَنِ اعتَدي بَعدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٤)
آية واحدة بلا خلاف.
هذا خطاب من اللّه تعالي للمؤمنين و قسم منه أنه يبلوهم بشيء من الصيد، لأن اللام في قوله: «لَيَبلُوَنَّكُمُ» لام القسم و الواو مفتوحة لالتقاء الساكنين في قول بعضهم مثل (واو) اغزون. و أما واو «ليبلونكم» قال سيبويه هي مبنية علي الفتح. و قال الزجاج: فتحت واو «ليبلونكم» لأنها حرف الاعراب ألذي تتعاقب عليه الحركات و ضمت واو «لتبلون» لأنها واو الجمع، فصح لالتقاء الساكنين نحو قوله «فَلا تَخشَوُا النّاسَ وَ اخشَونِ»[١] و معني «لَيَبلُوَنَّكُمُ» ليختبرن طاعتكم من معصيتكم «بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ» و أصله اظهار باطن الحال و منه البلاء للنعمة لأنه يظهر به باطن حال المنعم عليه في الشكر، و الكفر. و البلاء النقمة، لأنه يظهر به ما يوجبه كفر النعمة. و البلي الخلوقة لظهور تقادم العهد فيه.
و قوله «بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ» قيل في معني (من) ثلاثة أوجه:
أحدها- صيد البر، دون البحر. و الآخر صيد الإحرام دون الإحلال.
[١] سورة ٥ المائدة آية ٤٧.