منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
الصلاة، و أضاعوا الأمانة، و استحلّوا الكذب، و أكلوا الربا، و أخذوا الرشا، و شيّدوا البنيان، و باعوا الدين بالدنيا، و استعملوا السفهاء، و شاوروا النساء، و قطعوا الأرحام، و اتّبعوا الأهواء، و استخفّوا بالدماء، و كان الحلم ضعفا، و الظلم فخرا، و كانت الامراء فجرة، و الوزراء ظلمة، و العرفاء خونة، و القرّاء فسقة، و ظهرت شهادة الزور، و استعلن الفجور، و قول البهتان و الإثم و الطغيان، و حلّيت المصاحف، و زخرفت المساجد، و طوّلت المنارات، و اكرمت الأشرار، و ازدحمت الصفوف، و اختلفت القلوب، و نقضت العهود، و اقترب الموعود، و شاركت النساء أزواجهن فى التجارة حرصا على الدنيا، و علت أصوات الفسّاق و استمع منهم، و كان زعيم القوم أرذلهم، و اتّقي الفاجر مخافة شرّه، و صدّق الكاذب، و ائتمن الخائن، و اتّخذ القيان و المعازف، و لعن آخر هذه الأمّة أوّلها، و ركب ذوات الفروج السروج، و تشبّه النساء بالرجال، و الرجال بالنساء، و شهد الشاهد من غير أن يستشهد، و شهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه، و تفقّه لغير الدين، و آثروا عمل الدنيا على عمل الآخرة، و لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب، و قلوبهم أنتن من الجيف، و أمرّ من الصبر، فعند ذلك الوحا الوحا، ثمّ العجل العجل، خير المساكن يومئذ بيت المقدس، و ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة، فقال: يا أمير المؤمنين، من الدجّال؟ فقال: ألا إنّ الدجّال صائد بنّ الصيد، فالشقيّ من صدّقه، و السعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها: أصفهان، من قرية تعرف باليهوديّة، عينه اليمنى ممسوحة، و العين الاخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب