منتخب الاثر فی الامام الثاني عشر علیهالسلام - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤ - الفصل الثاني فيما يكون قبل خروجه من الفتن و البدع و الظلم، و كثرة المعاصي و قوّة أهلها، و قلّة اهتمام الناس بطاعة اللّه، و إفشاء المعصية، و التجاهر بالفسق و الفجور و غيرها
الصبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب: كافر، يقرأه كلّ كاتب و أمّي، يخوض البحار، و تسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخان، و خلفه جبل أبيض يري الناس أنّه طعام، يخرج حين يخرج في قحط شديد، تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، لا يمرّ بماء إلاّ غار إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته، يسمع ما بين الخافقين من الجن و الإنس و الشياطين، يقول: إليّ أوليائي! أنا الذي خلق فسوّى و قدّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى، و كذب عدوّ اللّه، و إنّه أعور، يطعم الطعام، و يمشي في الأسواق، و إنّ ربّكم عزّ و جلّ ليس بأعور، و لا يطعم و لا يمشي و لا يزول، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا. ألا و إنّ أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا، و أصحاب الطيالسة الخضر، يقتله اللّه عزّ و جلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة «أفيق» لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من يصلّي المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام خلفه، ألا إنّ بعد ذلك الطامّة الكبرى.
قلنا: و ما ذلك يا أمير المؤمنين؟قال: خروج دابّة[من]الأرض من عند الصفا، معها خاتم سليمان بن داود، و عصا موسى عليهم السلام، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه: هذا مؤمن حقّا، و تضعه على وجه كلّ كافر فينكتب: هذا كافر حقّا، حتّى إن المؤمن لينادي:
الويل لك يا كافر!و إنّ الكافر ينادي: طوبى لك يا مؤمن!وددت أنّي اليوم كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما. ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن اللّه جلّ جلاله، و ذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة، فلا توبة تقبل و لا عمل يرفع لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً . غ