فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - القواعد الفقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ١ / السيد محمد باقر الموسوي الهاشم الجبيلي
المحاولة الثالثة :وهي محاولة السيد الخوئي إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز(٩٥).
والكلام في هذه المحاولة تارة يكون في مرحلة البحث الثبوتي مع قطع النظر عن دلالة الروايات على ذلك ، واُخرى في مرحلة البحث الإثباتي بلحاظ دلالتها عليه .
أمّا المرحلة الثبوتية(٩٦) :فقد ذكر فيها عدّة وجوه لارجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز :
منها :أنّ الشكّ في الصحّة ـ الذي هو موضوع قاعدة الفراغ ـ مسبّب دائماً عن الشكّ في الوجود ـ الذي هو موضوع قاعدة التجاوز ، فليس الشكّ في صحّة المركّب بعد الفراغ عنه إلا مسبّباً عن الشكّ في وجود الجزء أو الشرط ، فلابدّ من إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز(٩٧).
واُورد عليه :بأنّ هناك بعض الآثار الشرعية التي لا تكون مترتّبة إلا على صحّة العمل وتماميته ، ولا يمكننا إثبات هذه الصحّة عن طريق إحراز تحقق الجزء أو الشرط بقاعدة التجاوز إلا إذا قلنا بحجّية الأصل المثبت .
وعليه لابدّ من إحراز صحّة العمل وتماميته عن طريق قاعدة الفراغ مباشرة ؛ تفادياً من محذور الأصل المثبت .
اللهم إلا أن يدّعى أنّ جميع هذه الأحكام مترتّبة على وجود المركّب لا على صحته وتماميته ، كما نقل ذلك عن السيد الخوئي(٩٨).
ومنها :أنّ الصحّة والفساد حيث إنّهما حكمان عقليان لا يمكن أن تنالهما يد الجعل ، فلا يعقل أن يكون المجعول هو الصحّة عند الشكّ في صحّة العمل الذي هو موضوع قاعدة الفراغ ، إلا أن يرجع ذلك إلى جعل منشأ الصحّة ، وهو التعبّد بوجود المشكوك الذي هو مفاد قاعدة التجاوز ، فليس هناك إلا قاعدة واحدة هي
(٩٥) مصباح الاصول ٣ : ٢٧٨ ـ ٢٧٩ .
(٩٦) ذكر هذا البحث نقضاً وإبراماً السيد محمود الهاشمي في كتاب قاعدة الفراغ والتجاوز : ٦٠ ـ ٦٣ .
(٩٧) مصباح الاصول ٣ : ٢٧٥ .
(٩٨) الهداية في الأصول ٤ : ٢٣٣ .