بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢
بانفعاله وإنما يثبت بإطلاقات الأمر بالغسل وحيث إن من المفروغ عنه في البواطن عدم توقف طهارتها على الغسل وكفاية زوال العين في ارتفاع النجاسة عنها على تقدير انفعالها فلا تشملها الإطلاقات المزبورة، ومع عدم الشمول لا يبقى دليل على انفعال البواطن بالملاقاة، فيرجع إلى القاعدة المقتضية للطهارة. الجهة الثالثة: فيما إذا كان النجس خارجيا وكان الملاقي باطنيا ولو بالمعنى الأعم، وفي مثل ذلك لا إشكال في نجاسة الملاقى - بالفتح - لفرض كونه خارجيا، ولكن لا دليل على انفعال الباطن بملاقاته لنفس التقريب السابق حيث إن دليل الانفعال هو إطلاقات الأمر بالغسل وهي غير شاملة للبواطن حتى لو قيل بانفعالها بالملاقاة فلا يبقى دليل على تنجس الباطن بالملاقاة. الجهة الرابعة: فيما إذا كان النجس داخليا بالمعنى الأعم كما فرض في الجهة الثانية وكان الملاقي خارجيا، كما إذا أدخل الإنسان إصبعه إلى فمه فلاقى مع الدم في الداخل ولم يعلق به شئ عند إخراجه. وثبوت التنجيس هنا موقوف على أمرين: أحدهما شمول دليل نجاسة الدم للدم الداخلي بالمعنى الأعم. والآخر، عدم الفرق في الملاقاة المنجسة بين الملاقاة الواقعة في الخارج والملاقاة الواقعة في الداخل. والأمر الثاني تام على ما يأتي، وإنما الكلام في الأمر الأول، إذ قد يقال: إن دليل نجاسة الدم كما يكون قاصرا عن الشمول للدم الداخلي بالمعنى الأخص كذلك يقصر عن الشمول للدم الداخلي بالمعنى الأعم. وقد يقال: بأن إطلاقات روايات الأمر بغسل ما أصابه الدم كافية لإثبات نجاسة الدم المفروض في المقام وانفعال الأمر الخارجي بملاقاته، إذ يصح أن يقال حين يدخل الشخص إصبعه في فمه فيلاقي الدم أن إصبعه أصابه الدم فتشمله إطلاقات الأمر بالغسل. ولكن الإنصاف، أن الحصول على إطلاقات تشمل محل الكلام في غاية الإشكال لأن الروايات التي فرض فيها