بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٢
فرض الرطوبة. ومع تصادم الارتكازين يبقى الاطلاق على حاله. يقال: ان ذهاب فقهاء معاصرين للراوى الى طهارة الكلب يبرر توجه أسئلة عن ذلك الى الامام عليه السلام. وقد جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة: ان جملة من المذاهب قالت بطهارة الكلب الحى. واما ثانيا: فلأن التعبير بالوقوع في السمن والخروج منه حيا يقتضي انغماسه فيه، والا كان من الوقوع عليه لا فيه، والانغماس يناسب الذوبان، لأن الدهن الجامد لا ينغمس فيه الكلب عادة إذا وقع عليه، ولا يعرضه للموت حتى ينبه على خروجه حيا. الثاني: أنه لو فرض اباء الرواية عن التقييد وصراحتها في الطهارة - ولم تكن هناك رواية أخرى دالة على الطهارة الا بنفس المستوى - سقطت بالمعارضة مع ما هو صريح في النجاسة عرفا كرواية الفضل: انه سأل أبا عبد الله (ع) عن الكلب. فقال: رجس نجس، لا يتوضأ بفضله، وأصبب ذلك الماء وإغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء " [١]. ونرجع بعد ذلك الى ما هو ظاهر في النجاسة، وهو ما يشتمل من الروايات على الأمر بالغسل [٢]، بناء على ما بنينا عليه في الأصول من تعميم فكرة الرجوع الى العام الفوقاني عند معارضة الخاصين، الى كل ظاهر مع صريحين. وان شئت فامزج هذين الايرادين في صيغة واحدة وهي: ان الرواية ان كانت دلالتها بالظهور والاطلاق كان دليل النجاسة مقيدا، وان كانت صريحة سقطت بالمعارضة مع الصريح في النجاسة، ورجعنا الى الظاهر في النجاسة.
[١]. سائل الشيعة باب ١٢ من أبواب النجاسات
[٢] كرواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله قال " سألته عن الكلب وشرب من الاناء. قال اغسل الاناء " وسائل الشيعة باب ١٢ من أبواب النجاسات.