تكملة العروة الوثقى - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٢
مسألة ٣: المراد بالدين كل حق مالي في الذمة كعوض القرض وثمن المبيع ومال الاجارة والمهر المتعلق بالذمة والنفقة وعوض ما أتلفه أو غصبه ونحو ذلك، والمراد بكون الدعوى دينا أن يكون هو الغرض والمقصود من الدعوى سواء لم يذكر السبب أو ذكره ولكن لم يكن الغرض من ذكره إثباته بل كان الغرض المبلغ الذى جاء من قبله، فلو ادعى عشرة دنانير مثلا وقال: إنها من طرف البيع أو الاجارة أو المهر في النكاح. كان من دعوى الدين وإن ادعى البيع أو الاجارة وكان غرضة نفسهما لا يكون من دعوى الدين وإن كانا يستتبعان المال. والحاصل إذا لم يذكر السبب أصلا فلا إشكال في أنه من دعوى الدين، وإن ذكره فان كان الغرض بيان وجه إشتغال ذمته لا يخرج عن دعوى الدين، وإن كان هو المدعى به تكون متعلقة بغير الدين، فالمناط ما هو المقصود بالذات من الدعوى من السبب أو المال المترتب عليه. مسألة ٤: المشهور أنه يشترط في الشاهد واليمين تقديم الشاهد وإثبات عدالته على اليمين، فلو قدم اليمين صارت لغوا ووجب إعاتها، بل قيل: لا خلاف فيه. ولعله من تقديم الشاهد على اليمين بحسب الذكر في الاخبار، وإلا فلا دليل عليه، ولذا حكي عن بعضهم التأمل في الشرط المذكور كالكفاية والمفاتيح بل اختاره بعضهم عدمه كصاحب المستند ونقله عن شارح المفاتيح وقد يذكر له بعض الوجوه الاعتبارية التى لا اعتبار بها. وكيف كان هو الاحوط، بل لا يترك لا الاصل عدم ثبوت الحق بعد عدم الاطلاق لما عرفت من الترتيب الذكرى في الاخبار. مسألة ٥: الظاهر أن في الشاهد واليمين الحجة مركبة منهما، فكل منهما جزء للحجة كما هو الظاهر من الاخبار، وربما يحتمل كون الحجة هو الشاهد وكون اليمين شرطا، لكنه ضعيف مخالف لظاهر الاخبار، وأضعف منه إحتمال كون الحجة هي اليمين لانها جزء أخير للعلة، والمعلول إنما يثبت بعدها، وعلى ما ذكرنا فلو رجع الشاهد بعد الحكم يكون ضامنا لنصف المدعى به كما في رجوع أحد الشاهدين، بخلافه على الاحتمالين، فانه في الاول منهما يضمن الكل وفي الثاني لا يضمن أصلا، كذا يظهر من بعضهم، لكن لا يبعد ضمان النصف عليهما أيضا لكفاية الدخالة في الثبوت للضمان.