موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٠ - الرحالة الفرنسي تافيرنييه في النجف
العطشان) الذي يصفه وصفا تفصيليا طريفا يشير فيه الى انه يبعد عن الفرات بمسافة تزيد على العشرين فرسخا، و هو يقول ان قافلته و اصلت السير من هناك في اتجاه شمالي شرقي لمدة خمسة ايام وصلت بعدها الى «بلدة صغيرة كانت تدعى سابقا الكوفة و الآن تعرف بمشهد علي» [١] ، و لا شك انه يخلط بقوله هذا بين النجف و الكوفة. و هو يذكر شيئا عن الضريح المطهر و يقول بانه كانت تشاهد من حوله أربعة شمعدانات مضاءة، و قناديل مدلاة من السقف، من دون ان يشير الى كونه استطاع الدخول الى الحضرة أم لا، و فيما عدا القناديل و الشمعدانات التي كانت تضاء في الليل و النهار، كان هناك قارئان يتلوان القرآن الكريم على الدوام.
ثم يتطرق الى ماء الشرب في البلدة فيقول انه ماء غير عذب يستقية الناس من آبار أربع موجودة فيها، و يشير كذلك الى وجود قناة جافة يظن ان الشاه عباس الصفوي كان قد مدها من الفرات الى النجف، و الأصح في كثير من المراجع ان القناة المذكورة كان الشاه اسماعيل الصفوي قد أمر بحفرها في بادىء الأمر غير ان الشاه عباس أمر بتطهيرها، و يقول المسيو تافيرنييه ايضا ان الطعام كان شحيحا في البلدة، و انه لم يجد فيها غير شيء قليل من التمر و العنب و اللوز مما كان يباع بأسعار عالية. و مما يذكره كذلك ان الزوار حينما كان يكثر وجودهم في مواسم الزيارات كان الشيخ يوزع عليهم عند الحاجة الرز المطبوخ بالماء و الملح، و المضاف اليه شيء قليل من السمن.
و يشير تافيرنييه الى موضوع يتطرق اليه عدد غير يسير من المؤرخين الأجانب و الرحالة الآخرين، و هو موضوع منع الزوار الايرانيين من زيارة النجف
[١] العراق في القرن السابع عشر-كوركيس عواد بوبشير فرنسيس، و هو ترجمة يختص بالعراق من رحلة تافيرنييه.