موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣١٦ - موقف النجف من حركات العشائر ١٩٣٥
و بعد أن جاءت وزارة ياسين الهاشمي الإخائية الى الحكم هدأت الأحوال في منطقة (آل فتله) ، لكنها اضطربت في منطقة خوام و جماعته. و لذلك عمدت الحكومة الى مفاوضة العلامة كاشف الغطاء، و الاستعانة به لتهدئة الحال.
و يذهب (ماكدونالد) الى ان الشيخ نفسه لم يكن يريد لدرجة ما أن يشترك في النزاع منذ البداية، لأنه لم يكن يرغب في التورط بالشؤون الطائفية ما لم يحصل على إجماع قبائلي يؤيده. يضاف الى ذلك إنه كان من الفطنة بحيث يمكنه أن يلاحظ ان هذه العشائر التي وافق أن يكون ناطقا بإسمها، بينا يكون بوسع رؤسائها أن يتلاعبوا بعواطف أتباعهم السذج بالتحمس الظاهري للدفاع عن حقوق الشيعة و المطالبة بإنصافهم، فإنهم كانوا في الحقيقة بعيدين عن ذلك كل البعد لأن الذي كان يشغل بالهم هو الشيخ عبد الواحد و الحكومة الاخائية و توقع إعادة النظر في قضايا الأراضي المتنازع عليها بينهم. و إذا كان موقف الشيخ محمد حسين و هو يرأس العشائر الموالية للحكومة يعد موقفا غير صريح له في شهر مارت، فإن عدم ارتياحه في موقفه الجديد قد تضاعف و هو يرأس مجموعة من العشائر مناوئة للحكومة من دون أن تكون متماسكة فيما بينها أو متفقة على رأي، و هي تضج ملحة عليه بوجوب وضع نفسه في موضع عدائي لا يلين تجاه جماعة عبد الواحد القوية، و وزارة كانت تدل جميع الدلائل على كونها وزارة قوية. لكنه تردد و راوغ كالعادة و تكلم بكلام حسن مع الحكومة، و هو يرمي بذلك الى أن يبدد الشك الذي كان يخامرها تجاهه و يجعلها تعتقد بأنه غير عازم على إثارة الضغائن الدينية [١] . بينما راح يكلم رؤساء القبائل بكلمات التقوى و الورع العامة، و يشجعهم بأن يجعلوا قضية المطاليب الشيعية في مقدمة
[١] و الثابت ان الشيخ كاشف الغطاء كان على خلاف ما يقول ماكدونالد فقد كان صريحا في مخاصمة وزارة الهاشمي الأمر الذي جعل الشيخ عبد الواحد و السيد محسن (ابو طبيخ) و غيرهما ينقطعون عنه. ج. خ.