موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٢ - النجف فيما كتبه توماس لايل
و مرسيمه، فيقول إنه شاهد تمتع الناس بهذا العيد في البادية و المدن، و في البواخر، فكان يتمنى على الدوام ان يكون هو نفسه أحد المتمتعين به. ثم يأخذ بوصف مظاهره المختلفة في النجف، و زيارة الناس بعضهم لبعض من أجل المعايدة، و ما أشبه.
غير انه يعمد بعد ذلك الى تحليل النظام الاسلامي بوجه عام، و يزعم في ذلك انه نظام جاف ضيق الأفق، لا يعترف بالابداع و التقدم، فيربط أتباعه بقانونية تقتل فيهم كل أمل و تقضي على أي مجهود يبذلونه في مهده. و مع هذا يبقى الاسلام الخصم الألد للمسيحية [١] على حد تعبيره، و لا سيما في البلاد الأفريقية التي تشترك فيها الديانتان في منافسة حادة يكون فيها الاسلام هو المجلي في الوقت الحاضر. ثم يخلص الى القول بأنه لا يستطيع أن يصدق بأن المسؤولين عن السياسة البريطانية في العراق يجهلون حقيقة النظام الاسلامي الذي يتصوره هو في البلاد الاسلامية عامة و بين العرب على الأخص، و يستغرب كيف يفكر المسؤولون في منح الحكم الذاتي للعرب و هم الذين لا يمكن أن يضطلعوا بذلك إلا بعد مئة سنة [٢] . و هنا أيضا أقول ان ما حصل في البلاد العربية منذ أن كتب (لايل) هذا الكتاب حتى اليوم يبرهن على جهله في هذه الأمور و خطئه في حكمه المتحيز.
و حينما يبحث عن مستقبل العراق، و علاقته ببريطانية يعالج الموضوع بصورة «تجارية» و بحساب الربح و الفائدة. و لذلك نراه يدعو الى وضعه تحت «الحماية» البريطانية و إبعاد الداعين الى الوحدة العربية، لأن حكم سنة واحدة في العهد الفيصلي قد أدى على زعمه الى نقص كبير في الواردات و إزدياد في التفسخ و الفساد. و هذا أيضا حكم لا سند له من الصحة لأن حكم السنة الواحدة من العهد
[١] الص ١٦٩-
[٢] الص ١٨٥