موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٠ - النجف فيما كتبه توماس لايل
الناس و الحماسة الدينية المتدفقة منهم يمكنهما أن يهزا العالم هزا فيما لو وجها في الطرق الصالحة و السبل القويمة. و لا غرو فلهؤلاء الناس عبقرية فطرية في الدين [١] » .
ثم يقول المستر لايل بعد ذلك ان المجتهد الأكبر نفسه قد أخبره و هو آسف في لحظة من لحظات ثقته به بأن هذه المراسيم و الطقوس، بجميع ما فيها من تطرف في إظهار الحزن و الأسى، هي أشياء محرّمة تحريما تاما، و إنه لا يستطيع السيطرة على الناس فيها. فأهون على المرء أن يصدّ موج البحر الطامي من أن يكبح جماح عاطفة أساسية في الجنس البشري مثل عاطفة التعبد للّه و التفاني في سبيله. و هذه هي القاعدة الأساسية التي تستند عليها جميع الطقوس التي تجري في محرم، مع ان أحدا من المشتركين بها لا يحمل أية فكرة عن ماهية هذا الشعور. و يعقب على ذلك قائلا في مكان آخر: ان الكثيرين من العرب، و لا سيما الصبيان منهم، هم أصدق معرفة بالديانة الحقة من مئات (الانكلوساكسونيين) الذين يحضرون صلاة الأحد في الكنائس و يشتركون في طقوسها. لأن كل عربي يعلم تمام العلم بأن التدين يعني احتمال شيء غير يسير من التقشف الذي تحتمله الألوف المؤلفة ببهجة و سرور. لكن هؤلاء الناس كما قلت يتصفون بعبقرية طبيعية في شؤون الدين. و نحن لا نستطيع الاهتداء الى لمحات من القواعد الأساسية للشخصية العربية و أهميتها المادية إلا في محرم و رمضان [٢] .
أما رمضان فيتطرق الى ذكره في كتابه بما يقرب من عشرين صفحة أيضا.
فيشرح فيها أهمية الصيام عند المسلمين، و يورد عددا من الآيات الكريمة النازلة به مترجمة الى الانكليزية، ثم يقارن هذا الصيام بصيام المسيحيين فيذكر أنه يختلف تمام الاختلاف عن فكرة الصوم التي تتمسك بها الكنيسة الكاثوليكية، و يكاد يستخف بها. و يتطرق بعد ذلك الى ما في صيام المسلمين من صعوبة
[١] الص ٧٣-
[٢] الص ٧٥